من طرف المملوك ، فإن الملك الواحد لا يمكن أن يكون له مالكان مستقلان في
عرض واحد وأمّا من طرف المالك فلا ينافي التعدّد ، إذ يمكن أن يكون الشخص
الواحد مالكاً لأملاك متعدّدة ، وكعلقة الزوجية من طرف الزوجة ، لأنّ الزوجة
الواحدة لا يمكن أن تكون لها علقة الزوجيّة إلاّ لزوج واحد بخلاف العكس ،
وكعلقة البنوّة فإنّه لا يمكن أن يكون الشخص ابنا إلاّ لأب واحد بخلاف العكس ،
وبعضها قابل للتعدّد كما ذكروا ( 1 ) كعلقة الأُخوّة وأمثالها .
وكون العلقة الوضعيّة من العلائق الغير القابلة للتعدّد من جهة أنّ التخصيص
الذي هو عبارة عن الوضع معناه حصر اللفظ على ذلك المعنى الموضوع له ،
فوضعه لغيره ينافي ذلك التخصيص ، والحصر ممنوع من جهة أنّ مطلق تخصيص
شيء بشيء لا ينافي تخصيصه بغيره ، ولا يوجب حصره عليه ، فيكون تخصيصه
بالثاني عدولا عن التخصيص الأوّل وانحصاره به ، وتصير نتيجة التخصيص الأوّل
والثاني اختصاصه بهما وحصره عليهما ، فيصيران بمنزلة ما لو قال ابتداءً : هذا
الجلّ للفرس والحمار .
فظهر مما ذكرنا أنّ دعوى الامتناع الذاتي متوقّفة على تنافي العلقة الوضعية
مع التعدّد ، وهو ممنوع . فلابدّ أن يكون مراد القائل بوجوب الاشتراك أو امتناعه
هو الوجوب والامتناع بالغير .
وكيف كان فقد استدلّ للقول بالوجوب : بأنّ الا لفاظ لمّا كانت مركبة من
الحروف وهي متناهية والمركب من المتناهي متناه والمعاني غير متناهية فلابدّ من
الاشتراك ( 2 ) ، وإلاّ لم تف الألفاظ المتناهية بالمعاني الغير المتناهية .
وفيه : أنّ الحروف وإن كانت متناهية إلاّ أنّ المركب منها غير متناهية ، لإمكان
التركيبات الغير المتناهية من الأُمور المتناهية كما في الأعداد ، فإنّها غير متناهية
مع أنّها مركبة من الواحد ، وهو متناه . نعم لو أُريد التركيبات التي لم يتكرّر
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار : في أقسام الوضع ص 39 س 35 .
( 2 ) نقله في كفاية الأصول : في وقوع الاشتراك ص 52 .