الإمام ( عليه السلام ) ، فيقومون بصرفه في حفظ بيضة
الإسلام ، والذب عن حريم الدين ، وما يوجب إعزاز الشرع المبين وقوة جماعة المؤمنين
، مثل : تأسيس الحوزات العلمية ، ومصارف طلبة العلوم الدينية الذين يترتب على
وجودهم حفظ الآثار من الاندراس ، وتعليم الناس بالحلال والحرام ، وبث الدعوة إلى
الإسلام ، وبناء المساجد والمدارس ، وطبع الكتب الإسلامية ، وتأسيس المشاريع
الخيرية ، وإنشاء المؤسسات الاقتصادية والتربوية ، مما يوجب عز المسلمين واستغناءهم
عن الكفار في الصناعة والتقنية ، ويمنعهم من الوقوع في استضعافهم السياسي
والاقتصادي .
كما يصرفونه في إعانة الضعفاء ، وكل أمر نعلم أن الإمام ( عليه السلام ) لو كان حاضراً
لصرف فيه أمواله الشخصية ، وإن كسبها بكد اليمين وعرق الجبين ; لتكون به كلمة اللّه
هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، مراعياً في كل ذلك الأهم فالأهم .
فإن قلت : السهم المبارك وميراث من لا وارث له ملك لشخص الإمام ( عليه السلام ) ، يجري
عليه في عصر الغيبة حكم مال الغائب ، يجب حفظه له إن أمكن ، وإلا يجب على الذي بيده
أن يتصدق به عنه .
قلت أولا : إن التصدق بالمال المجهول مالكه أو ما لا يمكن إيصاله إلى مالكه إذا كان
في معرض التلف والضياع ، إنما يجوز إن لم يعلم من بيده رضاه بصرفه في مورد خاص دون
غيره ، أما مع العلم بذلك فلا بد من صرفه في ذلك المورد .
وثانيا : الظاهر أن السهم المبارك إنما جعل للإمام لكي يقوي به شؤون ولايته ،
ويصرفه في إنفاذ وظائفه الولائية ، ولازم جعل الولاية للفقهاء جعل الولاية لهم عليه
لأنها لا تقام إلا به .
وإن شئت قلت : إن السهم المبارك اختصت الولاية عليه بمن يلي الأُمور بإذن الشارع ،
وهو شخص الإمام ( عليه السلام ) في زمان الحضور ، ومن يليها بإذنه في عصر الغيبة ، وهم
الفقهاء العدول المنصوبون بالولاية بنصبه .
ثم إنه مما ذكرنا يظهر حكم سهم السادة العظام زاد اللّه في شرفهم ، فإن مصرفه وإن
كان السادة المحتاجين إليه ، إلا أن المستفاد من بعض الأخبار وما تقتضيه مناسبة
الحكم والموضوع أن الولاية عليه أيضاً للإمام ومن يلي الأُمور من قبله ، فالإمام
يأخذه ويقسمه بين الأصناف ، وقد ورد في هذه الأخبار أن ما يزيد منها على مصارفهم
يكون للإمام ( عليه السلام ) ، وأن ما ينقص يتمه الإمام من غيره . فقد روى ثقة
الإسلام الكليني ( قدس سره ) ( 1 ) عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) أنه قال :
« الخمس من خمسة أشياء . . . إلى أن قال : ونصف الخمس الباقي بين
أهل بيته ، فسهم ليتاماهم ، وسهم لمساكينهم ، وسهم لأبناء سبيلهم ،
يقسّم بينهم على الكتاب والسنّة ما يستغنون به في سنّتهم ، فإن
هامش
( 1 ) في المجلد الأول من الكافي صفحة 539 .