تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
25703 - 10 ( الكافي 8 : 215 رقم 262 ) العدة ، عن سهل ، عن محمد بن الوليد ، عن يونس بن يعقوب ، قال : أنشد الكميت أبا عبد اللَّه عليه السّلام شعرا فقال : أخلص اللَّه لي هواي فما * أغرق نزعا ولا تطيش سهامي فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام « لا تقل هكذا : فما أغرق نزعا ولكن قل : فقد أغرق نزعا فلا تطيش سهامي » . بيان : « النزع مد القوس ، وإغراق النازع في القوس استيفاؤه في المد ، و « طيش السهم » عدوله عن الهدف ، فلعل مراد الكميت أن يشكر اللَّه عز وجل على صلاح حاله على وفق هواه مع عدم سعيه فيه على سبيل الاستعارة والتمثيل ( والتخييل - خ ل ) والمستتر في أغرق يرجع إلى اللَّه أو إلى الهوى أو هو على صيغة المتكلم يقول : جعل اللَّه عز وجل هواي خالصا لي بدون سعي مني فإن اللَّه أو هواي ما استوفى أو إني ما أستوفي في مد قوسي نحو الهدف ومع ذلك يصيب سهامي فنهاه أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن هذه الدعوى وذلك لأن كل امرئ يهوى إصلاح حاله ويسعى في رفاه باله ويأبى اللَّه أن يجري الأشياء إلا بالأسباب ، فالصواب أن يجعل توفيق اللَّه سبحانه إياه على سعيه وهواه وإجابته له على وفق ما يهواه سببا في نجح مرامه وإصابة سهامه ويقبل المنة من اللَّه سبحانه في ذلك بأن جعل سعيه مشكورا وذنبه مغفورا ، وهكذا حالنا في تأليف هذا الكتاب وإتمامه والإغراق في نزع قوس التوفيق لإصابة سهامه ، والحمد لله على ذلك وعلى سائر نعمة وأنعامه .