البلاد كما تذوب الألية على النار ، من مات منهم مات ضالا وإلى اللَّه تعالى يفضي منهم من درج ويتوب اللَّه تعالى على من تاب ولعل اللَّه يجمع شيعتي بعد التشتت لشر يوم لهؤلاء وليس لأحد على اللَّه عز ذكره الخيرة بل لله الخيرة والأمر جميعا .
أيها الناس إن المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير ولو لم تتخاذلوا عن مر الحق ولم تهنوا عن توهين الباطل لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم ولم يقو من قوي عليكم وعلى هضم الطاعة وإزوائها عن أهلها لكن تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى عليه السلام ، ولعمري ليضاعفن عليكم التيه من بعدي أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل ، ولعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدة سلطان بني أمية لقد اجتمعتم على سلطان الداعي إلى الضلالة وأحييتم الباطل وخلفتم الحق خلف ظهوركم ، وقطعتم الأدنى من أهل بدر ، ووصلتم الأبعد من أبناء الحرب لرسول اللَّه .
ولعمري أن لو قد ذاب ما في أيديهم لدنا التمحيص للجزاء وقرب الوعد وانقضت المدة وبدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق ولاح لكم القمر المنير ، فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة واعلموا أنكم إن اتبعتم طالع المشرق سلك بكم مناهج الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم فتداويتم من العمى والصمم والبكم وكفيتم مئونة الطلب والتعسف ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق ولا يبعد اللَّه إلا من أبى وظلم واعتسف وأخذ ما ليس له وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ( 1 ) » .
هامش
( 1 ) الشعراء / 227 .