وإن الديرانيين لا يأكلون اللحم ، فضربوني وكادوا يقتلونني ، فقال بعضهم :
أمسكوا عنه حتى يأتيكم شرابكم فإنه لا يشرب ، فلما أتوا بالشراب ، قالوا :
اشرب ، فقلت : إني غلام ديراني وإن الديرانيين لا يشربون الخمر ، فشدوا علي وأرادوا قتلي ، فقلت لهم : يا قوم لا تضربوني ولا تقتلوني فإني أقر لكم بالعبودية ، فأقررت لواحد منهم فأخرجني وباعني بثلاثمائة درهم من رجل يهودي .
قال : فسألني عن قصتي ، فأخبرته وقلت له : ليس لي ذنب إلا أني أحببت محمدا ووصيه ، فقال اليهودي : وإني لأبغضك وأبغض محمدا ، ثم أخرجني إلى خارج داره وإذا رمل كثير على بابه ، فقال : واللَّه يا روزبه لئن أصبحت ولم تنقل هذا الرمل كله من هذا الموضع لأقتلنك ، قال : فجعلت أحمل طول ليلتي فلما أجهدني التعب رفعت يدي إلى السماء ، وقلت : يا رب إنك حببت إلي محمدا ووصفته ( 1 ) لي ، فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني مما أنا فيه ، فبعث اللَّه ريحا فقلعت ذلك الرمل من مكانه إلى المكان الذي قال اليهودي ، فلما أصبح نظر إلى الرمل قد نقل كله ، فقال : يا روزبه أنت ساحر وأنا لا أعلم فلأخرجنك من هذه القرية كيلا تهلكها .
قال : فأخرجني وباعني من امرأة سليمية ( 2 ) فأحبتني حبا شديدا وكان لها حائط ، فقالت : هذا الحائط لك كل منه ما شئت وهب وتصدق ، قال : فبقيت في ذلك الحائط ما شاء اللَّه ، فبينا أنا ذات يوم في الحائط وإذا أنا بسبعة رهط قد أقبلوا تضلهم غمامة ، فقلت في نفسي : واللَّه ما هؤلاء كلهم أنبياء ولكن فيهم نبي ، قال : فأقبلوا حتى دخلوا الحائط والغمامة تسير معهم ، فلما دخلوا إذا فيهم رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السّلام وأبو ذر
هامش
( 1 ) في المصدر : محمدا ووصيه إلي .
( 2 ) في المصدر : سلمية .