بحق أقول لكم : إن كل عمل المظلوم الذي لم ينتصر بقول ولا فعل ولا حقد هو في ملكوت السماء عظيم ، أيكم رأى نورا اسمه ظلمة أو ظلمة اسمها نور كذلك لا يجتمع للعبد أن يكون مؤمنا كافرا ولا مؤثرا للدنيا راغبا في الآخرة ، وهل زراع شعير يحصد قمحا أو زراع قمح يحصد شعيرا ، كذلك يحصد كل عبد في الآخرة ما زرع ويجزى بما عمل .
بحق أقول لكم : إن الناس في الحكمة رجلان : فرجل أتقنها بقوله وضيعها بسوء فعله ، ورجل أتقنها بقوله وصدقها بفعله ، وشتان بينهما ، وطوبى للعلماء بالفعل ، وويل للعلماء بالقول .
بحق أقول لكم : من لا ينقي من زرعه الحشيش يكثر فيه حتى يغمره ويفسده وكذلك من لا يخرج من قلبه حب الدنيا يغمره حتى لا يجد لحب الآخرة طعما .
ويلكم يا عبيد الدنيا : اتخذوا مساجد ربكم سجونا لأجسادكم واجعلوا قلوبكم بيوتا للتقوى ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات .
بحق أقول لكم : إن أجزعكم على البلاء لأشدكم حبا للدنيا ، وإن أصبركم على البلاء لأزهدكم في الدنيا .
ويلكم يا علماء السوء : ألم تكونوا أمواتا فأحياكم فلما أحياكم متم ، ويلكم ألم تكونوا أميين فعلمكم ، فلما علمكم نسيتم ، ويلكم ألم تكونوا جفاة ففقهكم اللَّه ، فلما فقهكم جهلتم ، ويلكم ألم تكونوا ضلالا فهداكم ، فلما هداكم ضللتم ، ويلكم ألم تكونوا عميا فبصركم ، فلما بصركم عميتم ، ويلكم ألم تكونوا صما فأسمعكم فلما أسمعكم صممتم ، ويلكم ألم تكونوا بكما فأنطقكم ، فلما أنطقكم بكمتم ، ويلكم ألم تستفتحوا ، فلما فتح لكم نكصتم على أعقابكم ، ويلكم ألم تكونوا أذلة فأعزكم ، فلما عززتم قهرتم واعتديتم وعصيتم ، ويلكم ألم تكونوا مستضعفين في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فنصركم وأيدكم ، فلما نصركم استكبرتم وتجبرتم ، فيا ويلكم من ذل يوم القيامة كيف يهينكم ويصغركم .
الوافي — صفحة 296
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٩٦