ويحيى ، كذلك لا ينقص اللَّه كثرة ما يعطيكم ويرزقكم بل برزقه تعيشون وبه تحيون ، يزيد من شكره ، إنه شاكر عليم .
ويلكم يا أجراء السوء ، الأجر تستوفون والرزق تأكلون والكسوة تلبسون ، والمنازل تبنون ، وعمل من استأجركم تفسدون ، يوشك رب هذا العمل أن يطالعكم ( 1 ) فينظر في عمله الذي أفسدتم فينزل بكم ما يخزيكم ، ويأمر برقابكم فتجذ من أصولها ويأمر بأيديكم فتقطع من مفاصلها ، ثم يأمر بجيفكم ( 2 ) فتجر على بطونها حتى توضع على قوارع الطريق حتى تكونوا عظة للمتقين ونكالا للظالمين .
ويلكم يا علماء السوء : لا تحدثوا أنفسكم أن آجالكم تستأخر من أجل أن الموت لم ينزل بكم فكأنه قد حل بكم فأظعنكم ، فمن الآن فاجعلوا الدعوة في آذانكم ، ومن الآن فنوحوا على أنفسكم ، ومن الآن فابكوا على خطاياكم ، ومن الآن فتجهزوا وخذوا أهبتكم وبادروا التوبة إلى ربكم .
بحق أقول لكم : إنه كما ينظر المريض إلى طيب الطعام فلا يلتذه مع ما يجده من شدة الوجع ، كذلك صاحب الدنيا لا يلتذ العبادة ولا يجد حلاوتها مع ما يجد من حب المال ، وكما يلتذ المريض نعت الطبيب العالم بما يرجو فيه من الشفاء ، فإذا ذكر مرارة الدواء وطعمه كدر عليه الشفاء ، كذلك أهل الدنيا يلتذون ببهجتها وأنواع ما فيها ، فإذا ذكروا فجأة الموت كدرها عليهم وأفسدها .
بحق أقول لكم : إن كل الناس يبصر النجوم ولكن لا يهتدون بها إلا من يعرف مجاريها ومنازلها ، وكذلك تدرسون الحكمة ولكن لا يهتدي لها منكم إلا من عمل بها .
هامش
( 1 ) في المصدر : يطالبكم .
( 2 ) في المصدر : بجثثكم .