« والحفر » صفرة تعلو الأسنان « لا قطع في ثمر » يعني على سارقه من شجرة « والكثر » طلع النخل « والعقر » بالضم صداق المرأة ولا حد في التعريض يعني إذا قذف بالكناية من دون تصريح والنفي في المذكورات في معنى النهي « أنا ابن الذبيحين » يعني بهما إسماعيل وعبد اللَّه وسائر الألفاظ قد مضى تفسيرها في مواضعها والمراد بمن لم يكن ثم كان الذي وقع النهي عن سؤاله الذي لم يكن له مال ثم أثرى .
ومما يناسب ذكره في هذا المقام وصايا النبي صلى اللَّه عليه وآله لأبي ذر ومواعظه لعبد اللَّه بن مسعود
وقد أوردهما صاحب كتاب مكارم الأخلاق ( 1 ) في أواخر كتابه : أما وصاياه لأبي ذر فقد رواها بإسناده عن أبي الأسود الدؤلي قال : قدمت الربذة فدخلت على أبي ذر جندب بن جنادة فحدثني أبو ذر قال : دخلت ذات يوم في صدر نهاره على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم في مسجده فلم أر في المسجد أحدا من الناس إلا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام على جانبه جالس فاغتنمت خلوة المسجد ، فقلت : يا رسول اللَّه بأبي أنت وأمي أوصني بوصية ينفعني اللَّه بها ، فقال : نعم وأكرم بك يا أبا ذر إنك منا أهل البيت وإني موصيك بوصية فاحفظها فإنها جامعة لطرق الخير وسبله فإنك إن حفظتها كان لك بها كفيلا .
يا أبا ذر أعبد اللَّه كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه يراك واعلم أن أول عبادة اللَّه المعرفة به أنه اللَّه الأول قبل كل شيء فلا شيء قبله والفرد فلا ثاني له والباقي لا إلى غاية فاطر السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما من شيء وهو اللطيف الخبير وهو على كل شيء قدير ثم الإيمان بي والإقرار بأن اللَّه تعالى أرسلني إلى
هامش
( 1 ) ص 458 .