يعني إذا قتل أحد الأخوين الآخر حسدا له بسبب قبول قربانه فكيف يجوز الوثوق بالصاحب لمن حصل له الاطلاع على ذلك ولما كان هذا الكلام موهما للنهي عن وثوقه بهارون أيضا استدرك ذلك بقوله بعد الأخ والوزير يعني أن هارون عليه السلام صالح لأن تثق به وذلك لأنه ما كان نبيا مرسلا وملمات الأمور شدائدها « لعيبك إخوانا » يعني لإصلاح عيبك بإيقافهم إياك عليك « وجد » من الجد في الأمر « طويله قصير » لأنه يمر مر السحاب ويسرع في الذهاب والإذهاب « وقصيره طويل » لطول الأمل فيه أو لإمكان تحصيل كثير من زاد الآخرة في زمان يسير . وفي رواية أخرى : أن الدهر طويل قصير ما أمرك به « فاسمع » أي سماع انقياد بحملك على الامتثال « ومهما أراه فاصنع » أي أصنعه بمشهد مني أي عالما بأني أرى ما تصنع كيف تصنع نظيره قول نبينا صلى اللَّه عليه وآله وسلم الإحسان أن تعبد اللَّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ويحتمل أن يكون أمرا بدوام فعل ما أمر به شهوتها أي شهوة الآخرة « لذة العيش » أي عيش الدنيا ، « فأدلجته » سيرته يعني شهوة الآخرة والإدلاج السير من أول الليل وبتشديد الدال السير في آخر الليل وهو كناية عن عبادته واجتهاده والنطفة ما يبقى في الدلو أو القربة من الماء كنى بها عن قلتها والبلعة بالمهملة ما يبلع كما أن اللعقة ما يلعق « زوي » صرف « والمغبة » بالفتح وتشديد الباء العاقبة صرخ الكتاب أي التوراة أو كتاب الأعمال أو كاتبيها على ما كان يعني ما كان منهم من ذنوب وسيئات « والضوى » السكون والاطمئنان « بأرحب الفناء » أي أوسعها وفناء الدار بالكسر ما اتسع من أمامها والرصيد المرتقب « حتى أديل منه المظلوم » أي آخذ الدولة منه وأعطيها المظلوم ، والإدالة الغلبة يقال أديل له على أعدائه أي نصر عليهم فصارت الدولة له بعد ما كانت لهم « قارب وسدد » أي اقتصد في أمورك كلها واترك الغلو والتقصير يقال قارب فلان في أموره إذا اقتصد فيها وعشوة الليل بالمهملة ثم المعجمة ظلمتها .
الوافي — صفحة 129
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٢٩