تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
بيان : « تجافى » تباعد إنما يكون العذاب والحساب كله في ساعة واحدة لأن جميع مدة العمر الدنيوي في الآخرة كساعة واحدة لطي الزمان والمكان الدنيويين في الزمان والمكان الأخرويين كما قال سبحانه « وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ » ( 1 ) فالعذاب والحساب اللذان يستحقهما الإنسان في مدة عمره تنقضي مدتهما هناك في ساعة والعذاب مما يساوق الموت الأخروي كما أن النعيم يساوق الحياة الأخروية فلعل السر في وضع الجريدة مع الميت أنه لما كان جسده لم يبق فيه أثر الحياة جعل معه عود رطب تكون فيه أثر الحياة من النفس النباتية التي كانت فيه قبل القطع فإنه ما دام رطبا فإن ( كان - خ ل ) أثر تلك النفس باق فيه ولهذا ربما يخضر إذا غرس ومزيد اختصاص النخلة به لأنه أقرب إلى أفق الحيوانية والشعور من غيره وإنما يجعل ذلك معه ليكون إشارة إلى أنه وإن مات أو هلك فإن موته ليس موتا أبديا ولا عذابا دائميا بل هو قابل للحياة الأخروية والنعيم الأبدي بما يكون معه من أثر الحياة كما أن النطفة لما استقرت في الرحم وكان معها أثر الحياة من النفس النباتية التي تكون فيها بالقوة قبلت بذلك الحياة الدنيوية والترقي في الكمالات وإذا لم يكن معها ذلك الأثر ضاعت وهلكت فإن الإنسان ما دام في البرزخ فإن حاله كحال النطفة في الرحم يترقى طورا عن طور ويأتي عليه ( على - خ ل ) النشئات إلى أن يبعث من القبر كما قال سبحانه « لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ » ( 2 ) فافهم ذلك موفقا . 24272 - 8 ( الكافي 3 : 152 ) الثلاثة ، عن جميل بن دراج قال : قال :
هامش
( 1 ) الحج / 47 . ( 2 ) الانشقاق / 19 .