لا أخبر ابن قيس الماصر بهذا أبدا فقال : ذلك إليك » .
بيان :
كأنه عليه السّلام أشار بالتربة إلى البدن المثالي الذي يرى الإنسان نفسه فيه في النوم وقد مضت الإشارة إليه وقد يعبر عنه بالطينة أيضا كما يأتي فإنه هو الذي خلق الإنسان بما هو إنسان منه وفيه يعاد في البرزخ ومنه يخرج عند البعث وهو الذي عجن به النطفة في الرحم بعد أربعين ليلة هو الروح الذي يخرج من البدن العنصري الذي حصل من النطفة المعجونة به وإطلاق التربة والطينة عليه باعتبار كونه مادة وأصلا في خلق الإنسان بما هو إنسان أعني من حيث روحه وأما النطفة التي خرجت مع الروح فهي عبارة عن الرطوبات التي تسيل عن البدن عند مفارقة الروح عنه لفقدان القوة الماسكة عنه حينئذ وإنما عبر عنها بالنطفة لأنها تخرج عنه حين توجه الروح إلى عالم آخر وفنائه فيما يرد عليه منه بالكلية بحيث لا يقدر على إمساكها كما أن المني يخرج عنه حين إقباله على ما يشتهيه وفنائه فيه بالكلية بحيث لا يقدر على إمساكه لنقصان حياته حينئذ وإنما جعلت بعينها النطفة الأولى لأن مادتها كمادة سائر أجزاء البدن هي بعينها مادة النطفة الأولى تواردت عليها الصور واحدة بعد أخرى إلى أن يفارق عنها الروح فإن قيل فالغسل ينبغي أن يرد على الروح دون هذا البدن الذي هو بمنزلة النطفة الخارجة عنه ، قلنا : لما كان الروح مما لا ينال إليه الأيدي وهذا البدن على هيئته وكان له نوع اتحاد معه يفعل به ما ينبغي أن يفعل مع الروح من الاستقبال والتغسيل والتكفين والدفن وغير ذلك فإن الظاهر عنوان الباطن وسيأتي في نوادر هذه الأبواب ما يؤيد ما قلناه إن شاء اللَّه .
24048 - 2 ( الكافي 3 : 163 التهذيب 1 : 450 رقم 1459 )
الوافي — صفحة 291
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٩١