تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وأظهر عندهم موالاتك إياهم ولعني والتبري مني فإذا كان وقت الحج فأتني حتى أدفع إليك ما تحج به وأسألهم أن يدخلوك على محمد بن علي فإذا صرت إليه فاسأله عن الميت لم يغسل غسل الجنابة . فانطلق الرجل إلى الشيعة وكان معهم إلى وقت الموسم فنظر إلى دين القوم فقبله بقبوله وكتم ابن قيس أمره مخافة أن يحرم الحج فلما كان وقت الحج أتاه فأعطاه حجة وخرج فلما صار بالمدينة قال له أصحابه : تخلف في المنزل حتى نذكرك له ونسأله ليأذن لك ، فلما صاروا إلى أبي جعفر عليه السّلام قال لهم : أين صاحبكم ما أنصفتموه ، قالوا : لم نعلم بما يوافقك من ذلك ، فأمر بعض من حضر أن يأتيه به ، فلما دخل على أبي جعفر عليه السّلام قال له : مرحبا كيف رأيت ما أنت فيه اليوم مما كنت فيه قبل فقال : يا ابن رسول اللَّه لم أكن في شيء . فقال : صدقت أما إن عبادتك يومئذ كانت أخف عليك من عبادتك اليوم ، لأن الحق يثقل والشيطان موكل بشيعتنا ، لأن سائر الناس قد كفوه أنفسهم إني سأخبرك بما قال لك ابن قيس الماصر قبل أن تسألني عنه وأصير الأمر في تعريفه إياه إليك إن شئت أخبرته وإن شئت لم تخبره إن اللَّه تعالى خلق خلاقين فإذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم فأخذوا من التربة التي قال في كتابه منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ( 1 ) فعجن النطفة بتلك التربة التي يخلق منها بعد أن أسكنها الرحم أربعين ليلة فإذا تمت لها أربعة أشهر ، قالوا : يا رب نخلق ما ذا فيأمرهم بما يريد من ذكر أو أنثى ، أبيض أو أسود ، فإذا خرجت الروح من البدن خرجت هذه النطفة بعينها منه كائنا ما كان صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى فلذلك يغسل الميت غسل الجنابة ، فقال الرجل : يا ابن رسول اللَّه لا والله
هامش
( 1 ) طه / 55 .