- 23 -
باب
سائر الوصايا المبهمة
23786 - 1 ( الكافي 7 : 39 ) علي ، عن أبيه ومحمد ، عن
( التهذيب 9 : 208 رقم 824 ) أحمد ، عن السراد ، عن عبد اللَّه بن سنان ، عن عبد الرحمن بن سيابة قال : إن امرأة أوصت إلي وقالت : ثلثي يقضى به ديني وجزء منه لفلانة ( 1 ) ، فسألت عن ذلك ابن أبي
هامش
( 1 ) قوله « وجزء منه لفلانة . . . » تفسير ألفاظ الوصايا باب عظيم من أبواب الفقه يتوقف على فقه وفطانة وعلم كثير وتبحر في الأدب والحساب وغير ذلك لأن الوصايا المبهمة صحيحة عند الفقهاء وكثيرة في ألسنة الناس ، والمقادير التي يتوقف استخراجها على حساب دقيق أيضا كثيرة عندهم ، والألفاظ المتغيرة حقيقة ومجازا في العادات والاصطلاحات فوق حد الاحصاء ، ومن الوصايا ما يبتنى على تحقيق لغوي أو اصطلاحي أو عرفي كالوصية للعلماء والفقهاء والسادة أو الوصية بسهم وجزء من المال ، ومنها ما يتوقف على بيان شموله لغيره أولا كالسيف يشمل الجفن والحلية والصندوق ويشمل ما فيه مثلا ، والثياب تشمل جميع ما لبس أو أعده للبس أو للبيع ، ومنها ما يتوقف على حساب دقيق كأن يقول اجعلوا أخي الفلاني بمنزلة أحد أبنائي وأعطوه سهما مثلهم ، أو أعطوا أمي ضعف نصيب أبي ، ومثل هذا كثيرا ما يتفق للموصين .
وأما الوصية بالجزء والسهم والقليل والكثير والشيء والنصيب وأمثالها فالظاهر كفاية أقل ما يصدق عليه اسمه مع ضمه قرائن يكشف اللفظ أو يعلم من الخارج ، مثلا إذا أوصى لأخيه بجزء من ماله وكان ماله مائة درهم لا يجوز أن يعطيه درهما واحدا وان كان يصدق عليه أنه جزء أو شيء أو نصيب لأن القرينة تدل على أكثر من ذلك ، وأما من له ألف ألف درهم إذا قال قسموا شيئا في جيراني وأهل محلتي الفقراء صح تقسيم جزء من مائة بل من ألف جزء من تركته ، وهذا أمر راجع إلى الوصي فيتروى بفكره في القرائن ويختار شيئا يدل عليه اللفظ ولا ينافي القرائن يقينا أو يستفتي فقيها في ذلك ويخرج عن راية ، وما ورد من تعيين الجزء بالعشر أو السبع فيحمل على إرشاد الوصي باختيار أحد أفراد ما يدل عليه لفظه وكذلك تعيين السهم بالثمن أو السدس ، والدليل على ذلك تمسكهم عليهم السلام باستعماله في القرآن والاستعمال يدل على صحة اطلاق الجزء على العشر أو السبع لا على انحصار الجزء في كل استعمال وكذلك استعمال الكثير وإرادة ثمانين لأن الله تعالى قال : لقد نصركم الله في مواطن كثيرة يدل على صحة اطلاق الكثير على الثمانين لا على تعيينه في هذا العدد إذ يصح اطلاق الكثير على أكثر من ثمانين وأقل أيضا .
وأما المسائل المبتنية على الحساب فكثيرا ما يتفق في عرف الناس قد جمع العلامة ( ره ) كثيرا منها في القواعد والتذكرة وغيره في غيرهما وفيها ما قل أن يتفق الحاجة إليها وإنما ذكروها لتشحيذ الذهن ، ومنها ما يكثر الحاجة ويتفق في لفظ الموصين ، وقد وضعنا رسالة في شرح المسائل التي في القواعد ، ففي المثال الذي ذكرناه أعني إذا قال أعطوا أمي ضعف نصيب أبي وكان له أولاد ذكور وإناث وزوجة فان نصيب أبيه من التركة سدسها ونصيب أمه سدسها أيضا وأوصى أن تعطى أمه ضعف نصيب أبيه أعني سدسي التركة وليس لها بالفريضة إلا السدس فيخرج السدس الزائد من الثلث وإذا خرج السدس تنقص التركة عما كانت لأن سهام ذوي الفروض يحاسب بعد اخراج الثلث فيقل نصيب الأب ويقل نصيب الأم الذي هو ضعفه فيصعب الأمر ويجب على الفقيه أن يعرف هذه الأشياء .
وربما يزعم الطلاب في زماننا أن وظيفة الفقيه منحصرة في فهم مقتضى الأصول ومفاد ألفاظ الحديث ، وأما هذه المسائل الحسابية فهي خارجة عن الفقه وهي من وظائف أهل الحساب وليس كذلك بل هي وظيفة الفقيه إذ لا يعرف المحاسب ما يجب أن يخرجه بالحساب على طبق القواعد الفقهية ما لم يكن فقيها ، كما أنه لو لم يكن عارفا بالنجوم لا يقدر على استخراج رؤية الهلال بصرف الحساب ولا يعلم كيف يحاسب فكما يجب أن يكون المحاسب في النجوم نفسه منجما كذلك يجب أن يكون المحاسب في المسائل الفقهية فقيها حتى يعرف أن بهذا العمل تحصيل مقصوده وبذلك لا يحصل مثلا يجب أن يعلم في مسألتنا هذه أنه لو قسم المال ستة أسهم وآتى الأم سهمين دخل الضرر على الولد ولا يعرف المحاسب عدم جواز هذا الضرر شرعا وعلى الفقيه أن ينبهه على أن يقسم التركة سبعة أسهم للأب سهم بالفرض وللأم سهم بالفرض وسهم بالوصية والأربعة الباقية تقسيم بين الزوجة والأولاد وبهذا يخرج الوصية من جميع التركة وينقص جميع السهام عما كان بدون الوصية ولا يختص نقصان التركة الحاصل بسبب الوصية بالأولاد . « ش » .