تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
23723 - 4 ( التهذيب 9 : 231 رقم 906 ) الحسين ، عن حماد بن عيسى ، عن شعيب ، عن أبي بصير وعن فضالة ، عن العلاء ، عن محمد جميعا ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سئل عن رجل أوصى لرجل فمات الموصى له قبل الموصي قال « ليس بشيء » . 23724 - 5 ( التهذيب 9 : 231 رقم 907 ) التيملي ، عن العباس بن عامر ، عن أبان ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن رجل أوصى لرجل بوصية إن حدث به ( 1 ) حدث فمات الموصى له قبل الموصي قال « ليس بشيء » . بيان : حملهما في التهذيبين على ما إذا رجع الموصي بعد موت الموصى له عن وصيته فأما مع إقراره على الوصية فإنها تكون لورثته ، قال : وقد فضل ذلك في خبر محمد بن قيس السابق ولا يخفى بعد هذا الحمل قيل ويحتمل أن يكون المراد أن الموت ليس بشيء ينقض الوصية وهذا أيضا لا يخلو من تكلف والأولى أن يقال فيه روايتان ( 2 ) أو يحمل الخبران الأخيران على ما إذا كان هناك قرينة
هامش
( 1 ) في التهذيب : بي بدل به . ( 2 ) قوله « والأولى أن يقال فيه روايتان . . . » مراده بهذا الكلام غير معلوم وظاهره غير مفهوم لأن وجود روايتين مما لا شبهة فيه والغرض هنا تشخيص الرواية الصحيحة وتأويل الأخرى أو ردها ، والتصديق بوجود روايتين لا يفيد شيئا فنقول : أكثر علمائنا على ترجيح رواية محمد بن قيس وان الوصية تنتقل إلى وارث الموصى له ، وبعضهم على ترجيح الخبرين الأخيرين وأن الوصية تبطل بموت الموصى له قبل الموصي وهذا اختيار العلامة ( ره ) في المختلف ، ورواية محمد بن قيس لا توافق القاعدة لأن الوصية عقد جائز فيبطل بموت أحد الطرفين قبل القبول على أن الخبرين الأخيرين أصح سندا من رواية محمد بن قيس لأنه مشترك بين جماعة أحدهم ضعيف ولا يبعد أن يقال تأييدا للأكثر أن الوصية لا تبطل بموت الموصى له لأنها ليست عقدا مطلقا ومن جميع الجهات ولذلك تصح الوصية للجهات العامة ولا يتوقف على القبول مطلقا ، وفيما إذا توقف لا يجب الاتصال بين الإيجاب وبين القبول ولا يبطل بالفاصلة ولا يبطل بموت الموصي قبل قبول الموصى له ، فكذلك لا يبطل بموت الموصى له قبل الموصي ، وعدم وضوح المراد من قوله عليه السلام ليس بشيء ، فرواية محمد بن قيس لا تخالف القاعدة ولا نعلم مخالفتها للخبرين الأخيرين أيضا لاشتباه المراد من قوله عليه السلام ليس بشيء إذ لا نعلم وجه استصعاب الراوي حتى نرجع قوله ليس بشيء إلى ما توهمه ، ولعله توهم أن الوصية تلزم بموت الموصى له وينتقل المال إلى ورثته وليس للموصي نقضها ، ولعل في ورثة الموصى له صغيرا انتقل المال إليه ، هذا وظني أن تحقيق حال هذه المسألة يتوقف على بيان كيفية انتقال المال الموصى به إلى الموصى له وقد اختلفوا ، والذي علاقة للموصى له لا تمنع من كمال تصرف الموصي وفائدة حدوث هذه العلاقة صحة قبول الموصى له قبل موت الموصي بل صحة رده وانتقال هذه العلاقة إلى ورثة الموصى له إن مات قبل الموصي وهذا نوع من التعلق بالمال لا نعلم له نظيرا ويشبه من وجه حق الخيار وحق الرهن . وأما بعد الموت أعني موت الموصي فينتقل المال إلى ورثة الموصي إن كانت الوصية بكلي ، ويجب عليهم العمل بالوصية كما يجب عليهم اخراج الدين ويتعلق حق الموصى له بعين التركة كما يتعلق حق الديان وهذا نوع من العلاقة للموصى له غير العلاقة الحاصلة له قبل موت الموصي لأنه قبل موت الموصي إن قبل الوصية لا ينتقل المال إليه من حين القبول ولكن بعد موته ينتقل إليه بالقبول اجماعا من حينه أو من حين الموت وإن كانت الوصية بعين معينة أو بجزء من عين انتقلت إلى الموصى له مراعى بقبول فإن قبل تبين ملكه عليها من حين الموت وإن لم يقبل تبين ملك الورثة لها ، وقالوا في ذلك بوجوه أخر لا حاجة إلى نقلها وهي مذكورة في محالها . وعلى ما ذكرنا فإذا مات الموصى له في حياة الموصي ولم يفسخ الوصية يمكن أن يقال تنتقل العلاقة الثابتة للموصى له إلى ورثته فيملكون الوصية بالقبول ، ولا منافاة لرواية محمد بن قيس لقاعدة فقهية بل يستكشف من هذه الرواية ثبوت تلك العلاقة ، وأما إن أنكر أحد ثبوت علاقة للموصى له قبل موت الموصي فالواجب عليه أن يمنع إرث الوصية حينئذ إذ لا يتصور أن يرث أحد من أبيه مالا لم ينتقل إليه بعد ولم يكن له فيه حق أصلا . وبالجملة وارث الموصى له لا يجوز أن يتلقى الملك عن مورثة إذ لم ينتقل إلى المورث بعد ، ولا يجوز أن يتلقاه عن الموصي إذ لم يقصد الموصي نقل المال إلى ورثة الموصى له كما أن لمنكر العلاقة المذكورة أن يمنع صحة قبول الوصية وردها قبل موت الموصي ويخص الرد والإجازة بما يعد موته إذ ما لم يحدث علاقة مالا يتصور أن يقبل شيئا . وعلى ما ذكرنا إن قبل الموصى له في حياة الموصي أو رد فقد قبل العلاقة أو ردها ، وهنا شيء معقول يمكن قبوله أو رده ، ولا يحصل الملك ولا مانع من ذلك كما يصح الإجارة من أول السنة الآتية ويعقد عليها الآن فيحدث للمستأجر علاقة بالملك بعد القبول وهو ملكه لمنافع السنة الآتية فكذلك يحدث للموصى له بالقبول حين حياة الموصي علاقة بالملك بعد الموت إن لم يفسخ الموصي أصل الوصية فلا مانع من صحة القبول والرد حالا لملك استقبالي كما يصح رد الوصاية في حياة الموصي اجماعا ولم يحدث بعد له ولاية التصرف ، ثم إن صحة الإجازة في حال حياة الموصي وقبول الوصية توجب عدم تأثير الرد بعد الموت . وأما صحة الرد حال حياته فلا توجب عدم تأثير الإجازة والقبول بعد موته لأن الوصية تجدد آنا فآنا في آنات حياة الموصي ما لم يفسخها هو نفسه فللذي رد الوصية في حياة الموصي أن يجيزها بعد مماته وعلم من ذلك حكم الوصية فيما زاد على الثلث إن أجازها الورثة في حال حياة المورث وأنكروها بعد موته أو أنكروها في حياته وأجازوها بعد موته . « ش » .