شرعا ومروة بحسن المعاشرة والإنفاق الحسن ، « أَوْ فارِقُوهُنَّ » بترك الرجعة وتخلية سبيلها ، « بِمَعْرُوفٍ » بطريق حسن جميل لا بغيظ وغضب ، « وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً » لا تراجعوهن لا لرغبة فيهن بل لإرادة الإضرار بهن ، « لِتَعْتَدُوا » أي لتظلموهن بتطويل المدة في حبالكم أو لتلجؤوهن إلى الاقتداء ، « فَلا تَعْضُلُوهُنَّ » لا تحبسوهن ولا تمنعوهن عن النكاح ، والخطاب إما للأولياء أو للأزواج أو الناس كلهم بمعنى أن ليس لأحد منع المرأة من التزويج بالكفوء إذا حصل التراضي بينهما ، « إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ » أي الخطاب ، » والنساء « أَزْكى لَكُمْ » أنفع وأقوى إن يجعلكم أزكياء » ، « وأَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ » من دنس الآثام ، « الطَّلاقُ مَرَّتانِ » أي التطليق الرجعي اثنتان فإن الثالثة بائن لما روي عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه سئل أين الثالثة فقال فتسريح بإحسان أو أن المراد بقوله « مَرَّتانِ » مرة بعد مرة يعني أن التطليق الرجعي تطليقة على التفريق دون الجمع والإرسال دفعة واحدة كما زعمته العامة ولم يرد بالمرتين التثنية بل مطلق التكرير كقوله « ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ » أي كرة بعد كرة لا كرتين فقط ومثله لبيك وسعديك ، « فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ » أي بالمراجعة وحسن المعاشرة « أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » بأن يطلقها التطليقة الثالثة بعد الرجعة ، كما في الخبر النبوي المذكور أو بأن لا يراجعها حتى تبين منه وتخرج عن العدة فالإمساك هو الأخذ والتسريح الإطلاق وتفريع هذا التخيير على المرتين يؤيد المعنى الأول وعلى المعنى الثاني تخيير مطلق وحكم مبتدأ بعد تعليم كيفية الطلاق « فَإِنْ طَلَّقَها » أي فإن طلق الزوج الزوجة التي طلقها مرتين فلا يحل له تزويجها من بعد هذا الطلاق ، « فَإِنْ طَلَّقَها » أي الزوج الثاني المحلل « فلا إثم » ولا حرج على الزوج الأول والزوجة في أن يرجع كل منهما إلى الزوجية بأن يعقدا بعقد ومهر جديدين ، « إِنْ ظَنَّا » الإتيان بلوازم الزوجية من حسن الصحبة والمعاشرة وسائر الأمور الواجبة عليهما والعلم عند اللَّه .
الوافي — صفحة 993
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٩٩٣