تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 829

مساهمون:

ص٨٢٩
- 135 - باب الحوالة 18381 - 1 الكافي ، 5 / 104 / 2 / 1 الثلاثة عن جميل ( 1 ) الكافي ، 5 / 104 / 2 / 1 محمد عن التهذيب ، 6 / 212 / 2 / 1 أحمد عن علي بن حديد عن جميل عن زرارة عن أحدهما عليه السّلام « في الرجل يحيل الرجل بمال كان له على رجل آخر فيقول له الذي احتال برئت من مالي عليك ( 2 ) ، قال « إذا أبرأه فليس له أن يرجع عليه وإن لم يبرأه فله
هامش
( 1 ) وكذلك في التهذيب - 6 : 211 رقم 496 عن الكافي هكذا : محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن زرارة ، عن أحدهما . . . إلخ ، مثله . ( 2 ) قوله « برئت من مالي عليك » في مفهوم الحوالة ومقتضاها وجهان : الأول : أن يكون مقتضاها مقتضى الوكالة فيكون المحتال بمنزلة وكيل للمحيل في استيفاء دينه من المحال عليه وقبضه لنفسه بدلا عن دينه ويلزمه أن لا يبرئ ذمة المحيل قبل استيفاء الحوالة ويكون للمحتال الرجوع إلى المحيل إن لم يؤد المحال عليه . والوجه الثاني : أن يكون بمنزلة الضمان ونقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه وحينئذ يلزم براءة المحيل بعد تحقق الحوالة قهرا ويحتمل بعيدا كونها بمنزلة الضمان الذي يقول به العامة أعني ضم ذمة إلى الذمة ولا دليل على بطلانه في الحوالة وإن دل الدليل على بطلانه في الضمان فيجوز للمحتال أن يطالب كل واحد من المحيل والمحال عليه وأيهما أداه برئت ذمة الآخر فيكون تعلق الدين بالذمم نظير تعلق الوجوب الكفائي بالمكلفين إذا تبين ذلك ، فنقول اختلفوا في قبول المحال عليه وأنه شرط في تحقق الحوالة ، والمشهور كما في المختلف اعتبار قبوله ، واختار هو عدم الاشتراط ولا يعلم القائل به قلبه ولكنه استفاد وجود القول به من كلام لابن حمزة واستدل عليه بعموم أوفوا بالعقود ، وأنه كبيع الدين ويمكن أن يقال أن اعتبار القبول إنما هو في معاملة لا يكون القابل مجبورا ملزما بالفعل ويكون لعدم قبوله تأثير كالمشتري فإنه إن لم يقبل البيع لا يكون ملزما بأداء الثمن فيعتبر قوله . وأما المحال عليه إن كان مديونا للمحيل وجب عليه أداء الدين إلى المحيل أو إلى من ينوب عنه ولا يؤثر عدم قبوله ، نعم إن لم يكن مديونا سابقا توقف انتقال الدين إلى ذمته على قبوله وقيل في اعتبار قبول المحال عليه وإن كان مديونا . إن الدائنين مختلفون في التقاضي فعل رجلا رضي بالاستدانة من زيد ولا يرضى بالاستدانة من عمرو وإن كان يجب عليه الأداء إذ ربما يكون زيد سهل الاقتضاء يرضى بالإمهال والأداء أقساطا ونحوها أو يقبل العروض التي يسهل على المديون تسليمه دون النقد مثلا ، أو يقبل العمل والتهاتر من الأجرة ولا يكون عمرو كذلك ولعل المديون لو كان يعلم أن دائنه ينقل الدين إلى عمرو لم يكن يرضى الاستدانة ، والجواب إن هذا لو كان مؤثرا منع من بيع الدين مطلقا إلا مع قبول المديون ثم من لوازم كل دين أن يكون الدائن متمكنا من استيفاء دينه بكل وسيلة ممكنة فمن رضى بالاستدانة من زيد فقد رضى بكل ما يتوسل به زيد لاستيفاء دينه ولو بحوالة رجل عسر الاقتضاء ، وبالجملة فقول العلامة رحمه الله في الحوالة على المديون قوي جدا واختاره صاحب الجواهر أيضا والله العالم ، ولا ريب في أنه يشترط كون ما على المحال عليه من جنس ما أحيل فلو كان عليه الحنطة مثلا وأحال النقدين اعتبر قول المحال عليه قطعا ، وكذلك ساير القيود المأخوذة في دين المحال عليه من الأجل ومكان الأداء والنجوم وغير ذلك ومما اختلف فيه براءة ذمة المحيل بعد تحقق الحوالة بأن رضي المحتال والمحال عليه إن قلنا باعتبار رضاه فقيل لا يبرئ ذمة المحيل بذلك إلا أن يصرح بذلك المحتال فيقول بعد القبول أبرأت ذمتك من الدين وما أفاد معناه ، وأما محض قبول الحوالة فلا يدل على رضا المحتال برائته مطلقا لأن كثيرا من الناس يقبلون الحوالة لزعمهم أن لهم الرجوع إلى المحيل إن لم يؤد المحال عليه أو ما طل وليس مقتضى الحوالة في ظاهر متفاهم الناس نقل الذمة بتا بحيث يكون إلتزامهم بقبول الحوالة التزاما ببراءة المحيل وإنما يجب على المتعاملين بعد رضاهم بأصل المعاملة الالتزام بلوازمها العرفية والشرعية الظاهرة كانتقال المال بالبيع وحل البضع بالنكاح والاشتراك في المنافع بالشركة في المال دون ما يتردد في ترتبه على المعاملة شرعا وعقلا ، والظاهر من أخبار هذا الباب أيضا اعتبار التصريح بالبراءة وقيل لا يحتاج إلى التصريح بالبراءة ، ويكفي قبول الحوالة عن ذلك لأن انتقال الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه من لوازم الحوالة شرعا إذ لم يقل أحد يكون مقتضاها ضم ذمة إلى ذمة إلا شاذ من العامة ، قلنا تمتع ذلك فإنه أدل الكلام والقدر المسلم كونه من لوازم الحوالة شرعا بعد التصريح بالبراءة ، وضم ذمة إلى ذمة ممنوع بمعنى تخير المحال عليه فإذا تغير عليه جاز له الرجوع على المحيل فهو ترتب ذمة على ذمة لا ضمها إليها ولا دليل على امتناعه عقلا يؤول ظاهر الحديث ، وقد قال باعتباره الشيخ ابن الجنيد والشيخ الطوسي رحمه الله في النهاية وأبو الصلاح والقاضي والمفيد والمقداد في التنقيح على ما نقل عنهم ثم أنه يستفاد من كلام الشيخ في المبسوط جواز تعلق الدين بذمتين على سبيل البدلية نظير الواجب الكفائي ، فيكون المنع منه في الضمان بدليل خاص لا لعدم التعقل والإمكان فإنه ذكر في مسئلة أنه لو كان لرجل على رجلين كل واحد منهما ألف وأحال رجلا له عليه ألف على الرجلين يجوز للمحتال أن يطالب كل واحد منهما بألف فإذا أخذه بري الآخر . « ش » .