تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 741

مساهمون:

ص٧٤١
- 107 - باب دية الجنين 16090 - 1 الكافي - 7 / 342 / 1 / 1 التهذيب - 10 / 285 / 9 / 1 عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام وأبي الحسن الرضا عليه السّلام « أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه جعل دية الجنين مائة دينار ( 1 ) وجعل مني الرجل إلى أن
هامش
( 1 ) قوله « دية الجنين مائة دينار » المشهور أن دية الجنين قبل أن يستهل مائة دينار وبعد أن يستهل ألف وخمسمائة ومعنى الاستهلال أن يبكي بعد الولادة حتى يحصل اليقين بأنه ولد حيا فمات وأما إن مات في الرحم قبل أن يسقط وعلم استناد موته إلى الجاني وانه كان يتحرك حيا في الرحم بحيث لو تولد لكان حيا بعد الولادة أياما فمقتضى بعضها كالرواية الثالثة وهي لسليمان بن صالح مائة دينار وأما الجنين الذي لم يكن قابلا لأن يستهل بعد الولادة وإن تم خلقه في الرحم فليس فيه الدية الكاملة أي مائة وإن تحرك تحركا ما يشبه التقلص إذ ليس فيه حينئذ الروح الحيواني والإنساني بل فيه النفس النباتية التي تنمو بها فقط وليست الحركة منه حينئذ إلا حركة تقلصية ما توجب خروجه عن النباتية إلى الحيوانية بل هو متدرج بينهما في الجملة فما ورد أن الجنين إذا ولجته الروح فيه الدية ألف دينار ليس معناه ولوج الروح مطلقا بل الروح الانساني أو الحيوان ويعرف ذلك بسقوطه حيا واستهلاله بعد الولادة وإلا فالنفس النباتية فيه دائما من لدن كان نطفة كما يدل عليه حديث سعيد بن المسيب عن علي بن الحسين عليهما السلام وأما وقت حلول الروح الحيواني الدارك المحرك بالإرادة فمشكوك . وفي رواية أبي شبل ما يدل على أنه بعد خمسة أشهر ولا يثبت به حجة إذ لم يدل على أنه يرجع إلى هذه العلامة عند الشك مع أن أول العلوق غير معلوم على التحقيق فيحمل على بيان الواقع تقريبا وإن كان الحكم متوقفا على اليقين وهو غير حاصل إلا بالاستهلال بعد الولادة كما يقال أن الجارية تحيض بعد تسع سنين وإن كان ثبوت أحكام الحيض متوقفا على اليقين بخروج الدم فمعنى الرواية أن الجنين بعد خمسة أشهر من ولادته في معرض أن يتولد حيا ويستهل عند الولادة وإن كانت حياته غير مستقرة لا أنه يحكم شرعا بعد خمسة أشهر بأنه حي فيه الروح الحيواني وان سقطه يوجب ألف دينار كما أنه لا يحكم بكون الجارية في العاشرة من سنها قد حاضت قطعا مع عدم علمنا بخروج الدم . وذكر ابن إدريس أن دية الجنين أعني مائة دينار تنقسم على الأيام فأول العلوق ديته عشرون دينارا إلى عشرين يوما وكلما مر عليه يوم بعده زاد دينار إلى أن يمضي أربعون يوما فتصير الدية أربعين دينارا وحمل عليه عبارة الشيخ في النهاية وفيما بينهما بحساب ذلك أي بين النطفة والعلقة وهو عشرون يوما أي النصف الثاني من أربعين يوما ويشعر كلامه بأنه يزاد لكل يوم دينار بعد الأربعين يوما أيضا فيصير ستين دينارا على رأس ستين يوما ومائة على رأس مائة واعترض عليه المحقق في الشرائع والعلامة في المختلف وقال كثير من المحققين ان اعتراضهما غير وارد والحق أن بعض اعتراضاتهما وأوردة وبعضها غير واردة ولو لم يكن موجبا للتطويل بغير فائدة لأوردنا هنا جميع ما عندنا في ذلك . وحكي عن ابن بابويه في المقنع الفتوى بتقسيم الدية على وجه آخر واعتد به في نكت النهاية فأول العلوق عشرون دينارا فبكل نقطة من نقط الدم تظهر في النطفة يزيد ديناران إلى أن تصير النطفة كلها دما فتصير الدية أربعين كان النطفة تنقلب علقة بعشر قطرات أو نقاط من الدم وهذا مفاد رواية الشيباني وهكذا بعد أن صارت علقة فكلما ظهر فيها عروق زاد ديناران بأن يقسم حجم العلقة عشرة أقسام وبظهور العروق في كل قسم يزاد ديناران إلى أن يتم جمعها مضغة فتصير ستين دينارا وهذا مفاد رواية أبي شبل ثم بعد أن صارت مضغة تقسم خمسة أقسام فيعقد العظم في كل قسم يزاد أربعة دنانير إلى أن تتم ثمانين وهذا مفاد رواية أبي شبل أيضا وليس بينه وبين ما ذكره ابن إدريس بعد الدقة والتأمل فرق كثير بعدما نعلم أن الانتقال من حالة إلى حالة كالنطفة إلى العلقة تدريجي والظاهر من المحقق في الشرائع أن عشرين دينارا دية النطفة مطلقا وأربعين دينارا دية العلقة كذلك وان الحمل في أربعين يوما نطفة وأربعين يوما بعده علقة وهذا غير معقول لأن الانتقال من حالة إلى أخرى ليس دفعيا بل تدريجي فلا بد أن تتغير النطفة شيئا ولا بد أن يكون الغالب عليه أولا صورة النطفة وآخرا صورة العلقة فإذا فرضنا وقوع السقط على رأس ثلاثين يوما كان الغالب عليه صورة الدم أي العلقة فإن كان الأربعون دينارا للعلقة ثبت لها حكمها وهكذا حكم المضغة بعد الأربعين والحق أن يحذف الأيام من حساب الديات ويرتب الحكم على صدق اسم العلقة والمضغة وغيرهما ولا ينظر إلى أنه كم مضى من الأيام أو يقسم الديات على الأيام ويقطع النظر عن صدق العلقة أو المضغة كما يستفاد من الشيخ في النهاية وابن إدريس واما الجمع بينهما مع ما نعلم أن الاستحالة هنا تدريجية واطلاق الاسم إنما هو على الصورة الغالبة فغير وجيه وقال ابن الجنيد دية الجنين غرة عبد أو أمة ويأتي معني الغرة وقيمته شرعا بخمسين دينارا ووافقه الشيخ في الجملة في المبسوط والتهذيب والاستبصار وعن ابن أبي عقيل التخيير بين العبد والأمة أو أربعين دينارا في المضغة وقول ابن الجنيد حسن جدا موافق للروايات الكثيرة مناسب لباب القضاء إذ تعيين حال الجنين من جهة كونه نطفة أو علقة أو حالة بينهما أو مضغة أو حالة بين المضغة والعلقة مشكل بل تحقيق بعض الحالات فيه يلحق بالمحال والاعتماد على قول القوابل فيها غير ممكن لأنهن لا يعرفن الحدود الشرعية المرعية في العلقة والمضغة وغيرهما ولسن من أهل الخبرة في ذلك وإنما يثبت بقولهن كون الساقط مبدأ نشو آدمي والأنسب اطلاق الحكم في الجنين بأن فيه غرة عبد أو أمة في أي حالة من حالات الجنين وخمسون دينارا هو الحد الأوسط من قيمته ولا يبعد أن يقال الأولى بالقاضي أن يحكم بعبد قيمته أقل في أوائل أيام الحمل وأكثر في آخرها ولا يقل حكومته أولا عن عشرين دينارا وهي قيمة عبد أرخص ولا يتجاوز آخرا عن مائة دينار قيمته أغلى عبد هنا إذ للقاضي الخيار في أمثال هذه الأمور وكلما كان القاضي بالخيار فعليه أن يختار الأسهل للأسهل والأصعب للأصعب « ش » .