اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم قد كتب لابن حزم ( 1 ) كتابا في الصدقات
فخذه منه فائتني به ( 2 ) حتى أنظر إليه قال فانطلقت إليه فأخذت منه
هامش
( 1 ) لعل المكتوب له محمد بن عمرو بن حزم بالحاء المهملة المفتوحة والزاي الساكنة قبل الميم الأنصاري كان من الصحابة إلا أن ابن الأثير ذكره في فرع التابعين من كتاب جامع الأصول « عهد » .
( 2 ) قوله « فخذه منه فائتني به » الظاهر من العبارة أن ابن حزم الذي كتب له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان حيا إلى زمن الصادق عليه السلام وليس كذلك إذ يستلزم كون عمره أكثر من مائة وخمسين سنة والحق أن بعض الرواة سهى فغير شيئا من اللفظ غير به المعنى ويجب على المحدث أن يرتب في ذهنه تاريخ وفاة كل إمام ومدة إمامتهم عليهم السلام والوقائع الهامة التي اتفقت في تلك العصور حاضرة لديه حتى يتضح له أمثال هذه الأمور ولم أر من تعرض لتأويل هذا الحديث والوجه فيه وابن حزم الذي كتب بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله الكتاب له هو عمرو بن حزم الأنصاري من بني النجار وأول مشاهدة خيبر وأرسله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد الفتح إلى نجران بكتاب وهو كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وشهد معه مشاهده عليه السلام وتوفي في خلافة معاوية سنة إحدى وخمسين أو سنة بعدها وهو الذي روى لأصحاب معاوية أن عمارا تقتله الفئة الباغية وابنه محمد بن عمرو بن حزم كان من أصحاب أمير المؤمنين علي عليه السلام أيضا .
وذكره العلامة رحمه الله في الخلاصة في قسم الممدوحين قتل في وقعة الحرة سنة ثلاث وستين من الهجرة وابنه أبو بكر بن محمد بقي إلى عصر الصادق عليه السلام وتوفى بعد سنة مائة وعشرين ولا أعلم حاله واختصاصه بأهل البيت عليهم السلام كأبيه وجده غير معلوم وذكر ابن حجر في التقريب أنه كان قاضيا وهو الذي يمكن أن يطلب منه الصادق عليه السلام كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذي قد كتبه لجده عمرو بن حزم وعلى هذا فيحتمل أن تكون عبارة الحديث الأولى هكذا ( قد كتبت لعمر بن حزم كتابا في الصدقات فخذه من أبي بكر بن حزم ) .
وروى النسائي نسخة هذا الكتاب في سننه باختلاف يسير في ألفاظه ننقل هنا أحدها أن رسول الله صلى الله عليه وآله كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم فقرأت على أهل اليمن هذه نسختها من محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال قيل ذي رعين ومعافر وهمدان أما بعد ، وكان في كتابه إن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول وإن في النفس الدية مائة من الإبل وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية وفي اللسان الدية وفي الشفتين الدية وفي البيضتين الدية وفي الذكر الدية وفي الصلب الدية وفي العينين الدية وفي الرجل الواحدة نصف الدية وفي المأمونة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل وفي السن خمس من الإبل وفي الموضحة خمس من الإبل وان الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار . انتهى ما أورده النسائي في اسناده الأول .
وروى أول الحديث في مجمع الزوائد عن الطبراني في معجمه الكبير قال في كتاب الزكاة عن عمرو بن حزم ان رسول الله به عمرو بن حزم فقرأت على أهل اليمن وهذه نسختها :
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي صلى الله عليه وآله إلى قوله : وهمدان كما في النسائي ثم قال : أما بعد فقد رجع رسولكم وأعطيتم من المغانم خمس والله وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار وما سقت السماء أو كان سيحا أو كان بغلا فيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق وفي كل خمس من الإبل سائمة شاة إلى أن تبلغ أربعة وعشرين ففيها بنت مخاض ( وفي مذهبنا ستا وعشرين ) فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون ذكر إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين فان زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى أن تبلغ خمسا وأربعين فان زادت واحدة على خمسة وأربعين ففيها حقه طروقة الجمل إلى أن تبلغ ستين فان زادت على ستين واحدة ففيها جذعة إلى أن تبلغ خمسا وسبعين فان زادت واحدة على خمس وسبعين ففيها بنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين فان زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى أن تبلغ عشرين ومائة فان زادت على العشرين ومائة شاة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين فان زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ ثلاثمائة فان زادت ففي كل مائة شاة شاة ولا يؤخذ في الصدقة محميفا جحفا وهرمة ولا عجفاء ولا ذات عوار ولا تيس الغنم ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع حسنة الصدقة وما أخذ من خليطين فإنهما مراجعان بينهما بالسوية وفي كل خمس أول من الورق خمسة دراهم وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم وليس فيما دون خمس أواق شئ وفي كل أربعين دينارا والصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته وإنما هي الزكاة تزكى بها أنفسهم وللفقراء المؤمنين وفي سبيل الله ولا في رقيق ولا في مزرعة ولا عمالها شئ إذا كانت تؤدي صدقتها من العشر وانه ليس في عبد مسلم ولا في فرسه شئ وكان في الكتاب أن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة إشراك بالله وقتل النفس المؤمنة بغير حق والفرار في سبيل الله يوم الزحف وعقوق الوالدين ورمي المحصنة وتعلم السحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم وإن العمرة الحج الأصغر ولا يمس القرآن إلا ظاهر ولا طلاق قبل أملاك ولا عتاق حتى تبتاع ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد وشقة باد ولا يصلين أحدكم عاقصا شعره قلت فذكر الحديث وبقيته رواه النسائي .
انتهى كلام مجمع الزوائد نقلنا الحديث هنا تبركا وليكون جميع ما وجدناه منه في مكان واحد ويتصل بعضه ببعض وليس فيه ما يخالف مذهبنا إلا ما فيه من إخراج بنت مخاض في أربع وعشرين ولعله تصرف من الرواة كما يوجد مثله في أخبارنا أيضا . « ش » .