بيان :
« لِلنَّاسِ » لعبادتهم « بِبَكَّةَ » مكة سميت بها لأنها كانت تبك أعناق الجبابرة أي تدقها أو لأنها موضع ازدحام الناس من بك بكة إذا زحم « مُبارَكاً » كثير الخير والبركة لما يحصل لمن حجه وعكف عنده من مضاعفة الثواب وتكفير الذنوب ولمن قصده من نفي الفقر وكثرة الرزق و « هُدىً لِلْعالَمِينَ » لأنه معبدهم « فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ » دلائل واضحات كإهلاك أصحاب الفيل وغيره « مَقامُ إِبْراهِيمَ » أي منها مقام إبراهيم كما يستفاد مما يأتي في باب خصائص الكعبة خصه بالذكر ( 1 ) لأنه أظهر آياته للناس اليوم وقيل عطف بيان لآيات إما لكونه وحده بمنزلة آيات كثيرة لظهور شأنه وقوة دلالته على قدرة اللَّه ونبوة إبراهيم من تأثير قدمه في حجر صلد كقوله « إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً » ( 2 ) وإما لاشتماله على عدة آيات
هامش
( 1 ) قوله « خصه بالذكر لأنه أظهر آياته » الآية بمعنى العلامة وهي هنا الحجة والدليل ويمكن أن يقال المراد إقامة الدليل على كون هذا البيت الشريف أول بيت بني لعبادة الله ولذلك هو أشرف البقاع وأعظم المعابد والمساجد خلافا لليهود وسائر أهل الكتاب .
وبيانه أن التوحيد وعبادة الله تعالى مخلصا خالصا من الشرك كان مذهب إبراهيم عليه السلام وهو كان قبل أنبيائهم وأسبق إلى الدعوة إلى الله منهم فالبيت المنسوب إليه الذي بناه لعبادة ربه أولى بالتكريم من المسجد الأقصى الذي بني بعده بأمر داود عليه السلام ثم الدليل على كون هذا البيت الشريف من إبراهيم هو التواتر الذي لا ريب فيه .
فإن هذا الحجر المسمى بمقام إبراهيم الموضوع في جوار البيت المعروف به من قديم الدهر آية قوية على نسبة البيت إليه عليه السلام كما أن نسبة المسجد الأقصى إلى داود مشهور متواتر يدل على نسبته إليه وإيوان كسرى معروفا بهذا الاسم يدل بالتواتر على كون كسرى هناك .
ومشهد الرضا عليه السلام دليل بشهرته على قبره الشريف وكذلك مقام إبراهيم بشهرته وتواتره يدل على كون الكعبة لإبراهيم عليه السلام . . . وسائر ما ذكره المصنف من الآيات صحيح تدل على عظمة البيت الشريف ولكن لا يدل على التواتر الذي يراد إثباته هنا لصحة انتساب البيت إلى إبراهيم عليه السلام « ش » .
( 2 ) النحل / 120 .