ولم يكن لآدم أنس غيرها ولذلك سمين النساء من أجل أن حواء كانت أنسا لآدم لا يكلمه اللَّه ولا يرسل إليه رسولا ثم إن اللَّه تعالى من عليه بالتوبة وتلقاه بكلمات فلما تكلم بها تاب اللَّه عليه وبعث إليه جبرئيل ( ع ) فقال السلام عليك يا آدم التائب من خطيئته الصابر لبليته
إن اللَّه أرسلني إليك لأعلمك المناسك التي تطهر بها وأخذه بيده وانطلق به إلى مكان البيت وأنزل اللَّه عليه غمامة فأظلت مكان البيت وكانت الغمامة بحيال البيت المعمور .
فقال يا آدم خط برجلك حيث أظلت هذه الغمامة فإنه سيخرج لك بيت من مهاة يكون قبلتك وقبلة عقبك من بعدك ففعل آدم فأخرج اللَّه له من تحت الغمامة بيتا من مهاة وأنزل اللَّه الحجر الأسود وكان أشد بياضا من اللبن وأضوأ من الشمس وإنما اسود لأن المشركين تمسحوا به
فمن نجس المشركين اسود وأمره جبرئيل أن يستغفر اللَّه من ذنبه عند جميع المشاعر ويخبره أن اللَّه عز وجل قد غفر له وأمره أن يحمل حصيات الجمار من مزدلفة فلما بلغ موضع الجمار تعرض له إبليس .
فقال يا آدم أين تريد فقال له جبرئيل لا تكلمه وارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة ففعل آدم حتى فرغ من رمي الجمار وأمره أن يقرب القربان وهو الهدي قبل رمي الجمار وأمره أن يحلق رأسه تواضعا لله عز وجل ففعله آدم ثم أمره بزيارة البيت وأن يطوف به سبعا
ويسعى بين الصفا والمروة أسبوعا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ثم يطوف بعد ذلك أسبوعا بالبيت وهو طواف النساء لا يحل لمحرم أن يباضع حتى يطوف طواف النساء ففعل آدم فقال له جبرئيل إن اللَّه عز وجل قد غفر ذنبك وقبل توبتك وأحل لك زوجتك فانطلق آدم وقد غفر له ذنبه وقبلت منه توبته وحلت له زوجته » .
الوافي — صفحة 130
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٣٠