بيان :
معنى الحديث الأول أن صيام يوم الشك بنية شعبان أحب إلي من إفطاره وذلك لأنه إن صامه بنية شعبان وكان في الواقع منه لكان قد صام يوما من شعبان وأما إذا أفطر وكان في الواقع من شهر رمضان فكان قد أفطر يوما من شهر رمضان وصيام يوم من شعبان خير من إفطار يوم من شهر رمضان .
ومعنى الحديث الأخير أن إفطار يوم الشك بنية شعبان إذ لم يعلم أنه من شهر رمضان أحب إلي من صيامه بنية أنه من شهر رمضان وذلك لأن إفطاره على تلك النية جائز مرخص فيه وصيامه على هذه النية بدعة منهي عنه فلا منافاة بين الحديثين بوجه .
وتحقيق الكلام في هذا المقام أن من رحمة اللَّه سبحانه بناء الأحكام الشرعية على اليقين فإذا كان ثوبنا طاهرا مثلا لم نحكم بورود النجاسة عليه إلا إذا تيقنا ذلك وإن كان قد تنجس في الواقع من دون معرفة لنا بنجاسته وذلك لأن اليقين لا ينقض بالشك أبدا بل إنما ينقضه يقين آخر مثله كما ورد به الأخبار فكذلك إذا كنا في شعبان لم نحكم بخروجنا منه ودخولنا في شهر رمضان إلا إذا تيقنا ذلك ولا تيقن لنا بالدخول في شهر رمضان إلا برؤية هلاله أو بعد ثلاثين يوما من شعبان فيوم الشك بهذا الاعتبار الشرعي معدود لنا في أيام شعبان وليس من شهر رمضان في شيء وإن كان في الواقع منه .
فإنا لسنا مكلفين بما في الواقع إذا لهلكنا ووقعنا في الحرج إذ لا سبيل لنا إلى استعلام الواقع والعلم به فإذن كون الشيء مشكوكا فيه في نظر عقولنا لا ينافي كونه متيقن الحكم عندنا باعتبار الحكم الشرعي فنحن إنما نصوم يوم الشك بنية شعبان جزما بحكم الشرع لنخرج من الشك الذي لنا بحسب عقولنا بالنسبة إلى الواقع وإنما أجزأ حينئذ عن شهر رمضان إذا كان منه لأنه قد وقع موقع الفريضة
الوافي — صفحة 106
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٠٦