والمستفاد من هذا الخبر وما في معناه أن الوقت الأول للمختار والثاني للمضطر كما فهمه صاحب التهذيب وشيخه المفيد طاب ثراهما ويؤيده أخبار أخر يأتي ذكرها وقد مر في باب التي أدركت شيئا من الوقت طاهرا من كتاب الطهارة أيضا ما يدل على ذلك ولا ينافي ذلك كون الأول أفضل وكون الثاني وقتا لأن ما يفعله المختار أفضل مما يفعله المضطر أبدا وكما أن العبد بقدر التقصير متعرض للمقت من مولاه كذلك بقدر حرمانه عن الفضائل مستوجب للبعد عنه نعم إذا كان اللَّه هو الذي عرضه للحرمان فلا يعاتبه عليه لأن ما غلب اللَّه عليه فالله أولى بالعذر .
فالوقت الثاني أداء للمضطر ووقت له وفي حقه بل المضطر إن كان نائما أو ناسيا فالوقت في حقه حين تيقظه أو تذكره وذلك لأنه غير مخاطب بتلك الصلاة في حال النوم أو النسيان فإن اللَّه لا يكلف نفسا إلا ما آتاها ولولا أن الشارع جعل للنائم والناسي وقتا عند اليقظة والذكر لسقطت تلك الصلاة عنهما مع خروج الوقت المعلوم كما تسقط عن المغمى عليه فهما مؤديان للصلاة متى صلياها على أن البحث في الأداء والقضاء قليل الجدوى لعدم اشتراط تعيين ذلك في صحة النية كما هو التحقيق وذلك لأنه متعين في نفسه فإن فعل الفائتة لا يكون إلا في خارج وقتها وإلا لا تكون فائتة كما أن فعل الحاضرة لا يكون إلا في الوقت وإلا لم تكن حاضرة ما شئت فسمه أداء أو قضاء على أنهما بمعنى واحد في اللغة وفي أكثر استعمالات الكتاب والسنة .
الوافي — صفحة 210
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢١٠