بالكلمات المكنونة وإنما يرزق فهمه من كان من أهله .
قال شيخنا البهائي رحمه اللَّه في أربعينه معنى محبة اللَّه سبحانه للعبد هو كشف الحجاب عن قلبه وتمكينه من أن يطأ على بساط قربه فإن ما يوصف به سبحانه إنما يؤخذ باعتبار الغايات لا باعتبار المبادئ وعلامة حبه سبحانه للعبد توفيقه للتجافي عن دار الغرور والترقي إلى عالم النور والأنس بالله والوحشة مما سواه وصيرورة جميع الهموم هما واحدا .
قال بعض العارفين إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما أقامك .
قال رحمه اللَّه ولأصحاب القلوب في هذا المقام كلمات سنية وإشارات سرية وتلويحات ذوقية تعطر مشام الأرواح وتحيي رميم الأشباح لا يهتدي إلى معناها ولا يطلع على مغزاها إلا من أتعب بدنه في الرياضات وعنى نفسه بالمجاهدات حتى ذاق مشربهم وعرف مطلبهم .
وأما من لم يفهم تلك الرموز ولم يهتد إلى هاتيك بالكنوز لعكوفه على الحظوظ الدنية وانهماكه في اللذات البدنية فهو عند سماع تلك الكلمات على خطر عظيم من التردي في غياهب الإلحاد والوقوع في مهاوي الحلول والاتحاد تعالى اللَّه عن ذلك علوا كبيرا قال ونحن نتكلم في هذا المقام بما يسهل تناوله على الأفهام فنقول هذا مبالغة في القرب وبيان لاستيلاء سلطان المحبة على ظاهر العبد وباطنه وسره وعلانيته فالمراد واللَّه أعلم أني إذا أحببت عبدي جذبته إلى محل الأنس وصرفته إلى عالم القدس وصيرت فكره مستغرقا في أسرار الملكوت وحواسه مقصورة على اجتلاء أنوار الجبروت فيثبت حينئذ في مقام القرب قدمه ويمتزج بالمحبة لحمه ودمه إلى أن يغيب عن نفسه ويذهل عن حسه فيتلاشى الأغيار في نظره حتى أكون له بمنزلة سمعه وبصره كما قال من قال :
جنوني فيك لا يخفى * وناري منك لا تخبو
فأنت السمع والأبصار * والأركان والقلب
الوافي — صفحة 736
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٧٣٦