صرفت قلبك عن الأمور الدنيوية وطهرت نفسك من الصفات الذميمة الدنية وقطعت نظرك عن حظوظك العاجلة بالكلية وإنما بسطنا الكلام في هذا المقام لأنه خفي هذا المعنى على الأكثرين حتى ذهب كثير من علمائنا إلى بطلان العبادة إذا قصد بفعلها تحصيل الثواب أو الخلاص من العقاب ونقل الفخر الرازي في تفسيره الكبير اتفاق المتكلمين على أن من عبد اللَّه لأجل الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب لم تصح عبادته أورده عند تفسيره قوله تعالى « ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ( 1 ) » وجزم في أوائل تفسير الفاتحة بأنه لو قال أصلي لثواب اللَّه أو الهرب من عقابه فسدت صلاته ويظهر من ظاهر قوله هذا أنه لم يفهم معنى النية ولعله منه ومن أمثاله سرى هذا الخطاء في أصحابنا
2132 - 2 التهذيب ، 4 / 186 / 1 / 1 عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال « إنما الأعمال بالنيات » .
2133 - 3 التهذيب ، 4 / 186 / 2 / 1 وفي خبر آخر « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى » .
بيان :
تمام الحديث فمن كانت هجرته إلى اللَّه ورسوله فهجرته إلى اللَّه ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه » .
وإنما قال صلّى الله عليه وآله وسلّم ذلك حين قال له بعض الصحابة إن بعض المهاجرين إلى الجهاد ليست نيته من تلك الهجرة إلا أخذ الغنائم من الأموال والسبايا أو نيل الصيت عند الاستيلاء فبين صلّى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) الأعراف / 55 .