متقدم إليك أحذرك معصية الخليفة وأحثك على بره وطاعته وأن تطلب لنفسك أمانا قبل أن تأخذك الأظفار ويلزمك الخناق من كل مكان .
فتروح إلى النفس من كل مكان ولا تجده حتى يمن اللَّه عليك بمنه وفضله .
ورقة الخليفة أبقاه اللَّه فيؤمنك ويرحمك ويحفظ فيك أرحام رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم والسلام على من اتبع الهدى إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى قال الجعفري فبلغني أن كتاب موسى بن جعفر عليه السّلام وقع في يدي هارون فلما قرأه قال الناس يحملوني على موسى بن جعفر وهو بريء مما يرمى به » .
بيان :
فإنها وصية اللَّه في الأولين ووصيته في الآخرين إشارة إلى قوله سبحانه « وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ . . . ( 1 ) » بما كان من محبتك يعني لنا أو للإمامة والخلافة وفي بعض النسخ من تحننك مع خذلانك يعني إيانا أو مع أنك مخذول وقد شاورت أي الناس في الدعوة في دعوتهم لمن يرتضيه آل محمد وقد احتجبتها احتجبت عن مشاورتي ولم تحضرها فصار ذلك سببا لتعوق الناس عني ما ليس لكم يعني الإمامة فاستهويتم وأضللتم ذهبتم بأهواء الناس وعقولهم وأضللتموهم ما حذرك اللَّه من نفسه أشار به إلى قوله سبحانه . . . « وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ . . . ( 2 ) » عبد اللَّه جعفر كنى عنه أولا بالعبودية ثم صرح باسمه وعلي كأنه عليه السّلام أشرك أخاه علي بن جعفر رضي اللَّه عنه معه في المكاتبة ليصرف بذلك عنه ما يصرف عن نفسه من الدعوى لئلا يظن به الظن كما ظن به عليه السّلام مشتركين بصيغة التثنية
هامش
( 1 ) النساء / 131 .
( 2 ) آل عمران / 28 .