تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
تخيليا أو علميا فإنا إذا أدركنا شيئا فإن وجدنا ملاءمته أو منافرته لنا دفعة بالوهم أو ببديهة العقل انبعث منا شوق إلى جذبه أو دفعه وتأكد هذا الشوق هو العزم الجازم المسمى بالإرادة وإذا انضمت إلى القدرة التي هي هيئة للقوة الفاعلة انبعثت تلك القوة لتحريك الأعضاء الأدوية من العضلات وغيرها فيحصل الفعل فإذن إذا تحقق الداعي للفعل الذي تنبعث منه المشية تحققت المشية وإذا تحققت المشية التي تصرف القدرة إلى مقدورها انصرفت القدرة لا محالة ولم يكن لها سبيل إلى المخالفة فالحركة لازمة ضرورة بالقدرة والقدرة محركة ضرورة عند انجزام المشية والمشية تحدث ضرورة في القلب عقيب الداعي فهذه ضروريات يترتب بعضها على بعض وليس لنا أن ندفع وجود شيء منها عند تحقق سابقه فليس يمكن لنا أن ندفع المشية عند تحقق الداعي للفعل ولا انصراف القدرة إلى المقدور بعدها فنحن مضطرون في الجميع فنحن في عين الاختيار مجبورون فنحن إذا مجبورون على الاختيار هذا ملخص ما ذكره والحق فيه أمر آخر لا يصل إليه إلا من هو من أهله و « ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 1 ) » . 439 - 2 الكافي ، 1 / 156 / 3 / 1 الاثنان عن الوشاء عن حماد بن عثمان عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « من زعم أن اللَّه يأمر بالفحشاء ( 2 ) فقد كذب على اللَّه ومن زعم أن الخير والشر إليه فقد كذب على اللَّه » .
هامش
( 1 ) الحديد / 21 ( 2 ) قوله : من زعم أن الله يأمر بالفحشاء فقد كذب على الله ، هذا إشارة إلى فساد قول الأشاعرة من نفي الحسن والقبح العقليين وتجويز أن يأمر بما نهى عنه مما يحكم العقل بقبحه وأن يأمر بالسوء والفحشاء فان إبطال حكم العقل فيما يحكم به بديهة أو بالبرهان باطل والأمر بالقبيح قبيح ومن جوز القبيح على الله فقد كذب عليه وقوله : ومن زعم إن الخير والشر إليه . . . إشارة إلى فساد قول المعتزلة من أن الخير والشر من أفعال العباد مفوض إليهم وإن العبد مستقل بايجاد أفعاله وإن الله سبحانه يجري في ملكه خلق شيء وايجاده لا بإرادته فإنه قول بخالق وموجد سواه وبتحقق مخلوق لا يكون وجوده منه بقدرته وإرادته كقول المجوس في الشرور ومن زعم هذا فقد كذب على الله وأبطل ملكه وسلطانه ويحتمل أن يكون المراد أن من زعم أن الخير والشر على ( إلى خ ل ) الله سبحانه من غير مدخلية إرادة العبد وقدرته كما يقوله الأشاعرة فقد كذب على الله ويكون إشارة إلى فساد قولهم كالفقرة الأولى . رفيع - ( رحمه الله ) .