ومنشأ كل شيء النور المخلوق أولا من نور العظمة كما مر بيانه مرارا وضمير التثنية المجرور في الممسك لهما راجع إلى السماوات والأرض والمحيط إما بالجر عطفا عليه وإما بالرفع على الممسك والأول أنسب بقوله من شيء إذ على الثاني لا بد من إضمار متعلق له بأن يقال والمحيط بهما « بما حوياه » من شيء وأما ما يتوهم من استلزام الأول العطف على الضمير المجرور بلا إعادة الخافض وأنه مما لا يجوز فيدفعه أنه لم يثبت عدم الجواز بل هو مما يقع في كلام المعصومين عليه السّلام .
قوله وكيف يحمل حملة العرش اللَّه رد لما لزم من قول السائل أم العرش يحمله من كون حملته حملة اللَّه وأما تبديل التاء في حملة بالضمير وجعله المفعول المطلق كما فعله بعض الشراح فتحريف وتصحيف لا تساعده النسخ ولا الفصاحة ولا ضمائر الجمع فيما بعده .
397 - 2 الكافي ، 1 / 130 / 2 / 1 القميان عن صفوان قال : سألني أبو قرة ( 1 ) المحدث أن أدخله على أبي الحسن الرضا عليه السّلام فاستأذنته فأذن لي فدخل فسأله عن الحلال والحرام ثم قال له أفتقر أن اللَّه محمول فقال أبو الحسن عليه السّلام كل محمول مفعول به مضاف إلى غيره محتاج والمحمول اسم نقص في اللفظ والحامل فاعل وهو في اللفظ مدحة وكذلك قول القائل فوق وتحت وأعلا وأسفل وقد قال اللَّه ( له ) « لِلَّهِ الأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ( 2 ) » .
ولم يقل في كتبه أنه المحمول بل قال إنه الحامل في البر والبحر ( 3 ) والممسك للسماوات والأرض أن تزولا ( 4 ) والمحمول ما سوى اللَّه ولم يسمع أحد آمن بالله وعظمته قط قال في دعائه يا محمول - قال أبو قرة فإنه قال « وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ( 5 ) » وقال « الَّذِينَ
هامش
( 1 ) قوله : أبو قرة هو كنية موسى بن طارق اليماني الزبيدي القاضي " ش " .
( 2 ) الأعراف / 180 والآية هكذا : ولله الأسماء الحسنى الخ .
( 3 ) إشارة إلى سورة الإسراء / 70 .
( 4 ) إشارة إلى سورة فاطر / 41
( 5 ) الحاقة / 17