الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل وأما من اللَّه فإرادته إحداثه لا غير ذلك لأنه لا يروي ولا يهم ولا يتفكر وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق فإرادة اللَّه تعالى الفعل لا غير ذلك يقول له « كُنْ فَيَكُونُ » بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر ولا كيف لذلك كما أنه لا كيف له » .
بيان :
الضمير هو تصور الفعل وما يبدو لهم بعد ذلك أي مع ما يبدو وهو اعتقاد النفع فيه ثم الرؤية ثم الهمة ثم انبعاث الشوق منه ثم تأكده إلى أن يصير إجماعا باعثا على الفعل وذلك كله إرادة فينا متوسطة بين ذاتنا وبين الفعل فقوله عليه السّلام من الفعل أي من أسباب الفعل ويحتمل أن يكون الضمير عبارة عن مجموع ما يتوسط وما يبدو عبارة عن الفعل بمعنى المصدر ويكون من بيانا لما وهذا أوفق باللفظ ويؤيده قوله لا غير وفي الجناب القدسي يترتب الفعل الذي هو إرادة باعتبار على نفس ذاته الأحدية التي هي إرادة باعتبار آخر من غير أن يتوسط بين الذات وبين أفعاله الاختيارية شيء من الصفات والأحوال العارضة للذات أصلا فنفس ذاته القيوم الواحد الأحد إرادة لما يريد ويفعل كما أنها علم بالأشياء ومشية لأفعاله الاختيارية ولا إرادة ولا مشية هناك وراء نفس الذات إلا نفس الفعل والإحداث اللذين هما عبارة عن إرادته بالمعنى الآخر
370 - 3 الكافي ، 1 / 109 / 2 / 1 محمد بن أبي عبد اللَّه عن محمد بن إسماعيل عن الحسين بن الحسن عن بكر بن صالح عن ابن أسباط عن الحسن بن الجهم عن بكير بن أعين قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام علم اللَّه ومشيته هما
الوافي — صفحة 456
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٥٦