- " إنّ مثل هذا ما كان ليعني لعلي إلاّ أن أصحاب السقيفة كانوا سبباً لإشعال فتنة أكبر وادهى . . فان المرء حينما يحاول أن يطفئ ناراً عظيمة ، فإنّه لا بدّ وحينما يرى بشاعة وعظمة تلك النار ، أن يستصغر أسباب نشوب حرائقها الفتاكة ويقول : كُلّ هذه النيران بما خلفته وتخلفه من خسائر واضرار كانت بسبب اشتعال عود ثقاب وسقوطه فوق مواد شديدة الاشتعال أو قابلة للاشتعال مثلاً . . فإن كان عليٌّ ولم تكن ولاية ، فإنّه أفضل من أن لا يكون ثمة اسم أو أيّما وجود لعلي ، ولا أيّما ذكر لأولاد علي من أبنائه المعصومين ! أفهمت ؟ " .
- " ؟ ! " .
- " هذا ، فضلاً عن تربص الرومان وترصد الأكاسرة وانتظار القياصرة لكُلّ فرصة وأُخرى . . وغيرهم . . حيث كانوا للمسلمين بالمرصاد ، إلى كثير من هذه العناصر الجياشة بكُلّ حنق من محمّد وآله وأصحابه ، وبكُلّ حقد وحسيكة لكلمة الإسلام ، تريد أن تنقض أساسها وتستأصل شافتها ، وأنها لنشيطة في ذلك مسرعة متعجلة ، ترى الأمر قد استتب لها " .
- " كيف ؟ " .
- " بل والفرصة قد حانت وسنحت " .
- " بأي شيء ؟ " .
- " وذلك بذهاب النّبي إلى الرفيق الأعلي ، فأرادت أن تغتنم الفرصة ، وتنتهز تلك الفوضى قبل أن يعود الإسلام إلى قوة وانتظام ، فوقف علي بن أبي طالب بين هذين الخطرين ! " .
- " وإذن ؟ فأنت تقصد أنه ضحّى بحقّه الشرعي ؟ ! " .
وانقضت أوهام العمر — صفحة 414
مساهمون: السيد جمال محمد صالح
ص٤١٤