الفصل التاسع والعشرون
آلام الوصي
" فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى "
في صبيحة أحد الأيام الباكرة ، جاءني نبيل ، فقال :
- " أردت أن أسألك سؤالاً واحداً لا أكثر . . أجبني عليه ، وسأجعله خاتمة لكافة حواراتنا . . " .
- " تكلم ، هات ما عندك ؟ " .
- " لماذا سكت علي بن أبي طالب ، أو بالأحرى ، لماذا لم يعترض على القوم أيام السقيفة ! ولم يحتج عليهم ؟ " .
فقلت له وأنا أُحاول تقصي حقيقة ما يرمي إليه وبالكُلّية :
- " ماذا تعني ؟ " .
- " إنّ علي بن أبي طالب لم يحتج في يوم السقيفة على أبي بكر الصدّيق ومبايعيه ، ولا حتّى بأيما بشيء من نصوص الخلافة والوصاية التي عكف عليها الشيعة ، فهل هم أعرف بمفادها منه ؟ " .
وكأن أحدهم كان قد أشار عليه ، بضرورة طرح مثل هذا السؤال ، كيما أصاب بالحرج وعلى ضوء ذلك يكون قد أفحمني مثلاً - وحسب تصور المشير والمشار عليه - وعندها قلت له :
- " إنّ الناس كافة ، هم ليعلمون بأنّ الإمام وسائر أوليائه من بني هاشم