بأيدي المجتهدين كُلّهم لا بيد مجتهد واحد ، ومن أين جاء الوجوب ، والأئمة كُلّهم قد تبرأوا من الأمر باتباعهم ، وقالوا : إذا بلغكم حديث فاعملوا به واضربوا بكلامنا الحائط " .
فقال مازن :
- " وابن تيمية " .
فتابعه نبيل :
- " أجل . . ابن تيمية ، ترى ماذا يقول ؟ " .
فقلت :
- " سئل الشيخ تقي الدين بن تيمية عن رجل تفقه على مذهب من المذاهب ، وتبصر فيه ، واشتغل بعده بالحديث فوجد أحاديث صحيحة ، لا يعلم لها ناسخاً ولا مخصصاً ولا معارضاً ، وذلك المذهب فيه ما يخالف تلك الأحاديث ، فهل له العمل بالمذهب ، أو يجب عليه الرجوع إلى العمل بالحديث ومخالفة مذهبه ؟ " .
- " فبماذا أجاب : " .
سأل مازن ، فقلت له :
- " فأجاب بما هذا نصه : الحمد للّه ربِّ العالمين قد ثبت في الكتاب والسنّة والإجماع أن اللّه افترض على العباد طاعته وطاعة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يوجب على هذه الأُمّة طاعة أحد بعينه في كُلّ ما أمر به ونهى عنه إلاّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتّى كان صدّيق الأمة وأفضلها بعد نبيها عليه الصلاة والسلام ، ورضي اللّه عنه يقول : أطيعوني ما أطعت اللّه ، فإذا عصيت اللّه عزّ وجلّ فلا طاعة لي عليكم . وأتفق كُلّهم على أنه ليس أحد
وانقضت أوهام العمر — صفحة 346
مساهمون: السيد جمال محمد صالح
ص٣٤٦