- " كان المنصور يأمل بالإمام أبي حنيفة عندما رعاه بعنايته ونصره وقدمه على كثير من الفقهاء أن يوجد منه شخصية علمية تقف أمام انتشار مذهب يهددها ويشكّل وخطراً عليها " .
- " وكيف كان المذهب في عصر المأمون ؟ " .
- " وفي أيام المأمون كانت الغلبة للمذهب الجعفري في الأقطار بل امتدت دعوة التشيع إلى رجال الدولة أنفسهم منهم الوزراء والأمراء وقواد الجيش والكتاب ، ورؤساء الدواوين ، الأمر الذي دعا المأمون إلى التظاهر بالتشيع ، والميل إلى العلويين " .
- " ولماذا فعل مثل ذلك ؟ " .
- " لأنّه خشي على زوال ملكه فدعا الإمام علي بن موسى الرضا إلى البيعة ، والتنازل عن العرش ، ولكن الإمام ردّ هذه الدعوة علماً منه بأنّها مفتعلة ، ولكنه تفادى إيقاع نفسه في التهلكة بقبول ولاية العهد قبولاً شكلياً لا أكثر ولا أقل " .
- " وقبِل ولاية العهد ؟ " .
- " وقبِل ولاية العهد بعد أخذ ورد ، وأكثر المأمون عقد المجالس للمناظرة في الإمامة ، وقد نجح بما دبره في سياسته ودهائه ، إذ استمال قلوب الشيعة وأمن ثورة العلويين المتوقعة ، وفاخر علماء الأديان الأُخرى بالرضا " .
- " وفي عصر خلافة المعتصم ، كيف كانت الأوضاع ؟ " .
- " وفي أيام المعتصم التجأ الشيعة إلى التكتم نوعاً ما ، ونراهم يخرجون على الدولة بعدة كاملة ، وقوة لم تستطع الدولة معارضتها ، وذلك عندما استخرجوا جنازة الإمام الجواد في سنة 220 ه عندما حاول دفنه سراً ، ولا يسمح لأحد في تشييعه " .
وانقضت أوهام العمر — صفحة 229
مساهمون: السيد جمال محمد صالح
ص٢٢٩