طالب ( عليه السلام ) ، وإِلاّ فمعالجة الأغلال في النار . " ( 1 )
15 - وفي أصول الكافي أيضاً بسند صحيح عن حماد بن عثمان ، قال : حضرت أبا
عبد اللّه ( عليه السلام ) وقال له رجل : أصلحك اللّه ذكرت أنّ علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان يلبس
الخشن ، يلبس القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك ، ونرى عليك اللباس الجديد . فقال
له : " إِنّ علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر عليه ، ولو لبس مثل ذلك
اليوم شهر به ، فخير لباس كل زمان لباس أهله ، غير أنّ قائمنا أهل البيت - عليهم السلام -
إِذا قام لبس ثياب علىّ ( عليه السلام ) وسار بسيرة علىّ ( عليه السلام ) . " ( 2 )
أقول : الظاهر عدم معارضة هذه الرواية لغيرها ، إِذ لا منافاة بين لزوم رعاية أوضاع
الزمان ومقدوراته وتعارفاته وبين لزوم تقدير الإمام نفسه بأضعف أهل زمانه ، فتأمّل .
ولعلّه يوجد الفرق بين الإمام المبسوط اليد وبين غيره أيضاً .
16 - وفيه أيضاً : " علي بن محمد عن صالح بن أبي حمّاد ، وعدة من أصحابنا ، عن
أحمد بن محمد ، وغيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على عاصم بن
زياد حين لبس العباء وترك المُلاء وشكاه أخوه الربيع بن زياد إِلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه
قد غمّ أهله وأحزن ولده بذلك . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : عَلَىَّ بعاصم بن زياد . فجيء به ،
فلما رآه عبس في وجهه ، فقال له : أما استحييت من أهلك ؟ أما رحمت ولدك ؟ أترى اللّه
أحلّ لك الطّيبات وهو يكره أخذك منها ؟ أنت أهون على اللّه من ذلك ! أوليس اللّه يقول :
" والأرض وضعها للأنام * فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام " ( 3 ) ؟ أوليس اللّه يقول :
" مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان * ( إِلى قوله ) يخرج منها اللؤلؤ
والمرجان " ( 4 ) ؟ فباللّه لابتذال نعم اللّه بالفعال أحبّ إِليه من ابتذاله لها بالمقال ، وقد قال
اللّه - عزّ
هامش
1 - بحار الأنوار 52 / 360 ، تاريخ الإمام الثاني عشر ( عليه السلام ) ، باب سيرته وأخلاقه . . . ، الحديث 128 .
2 - الكافي 1 / 411 ، كتاب الحجة ، باب سيرة الإمام . . . ، الحديث 4 .
3 - سورة الرحمن ( 55 ) ، الآية 10 و 11 .
4 - سورة الرحمن ( 55 ) ، الآية 19 - 22 .