كما أنّه يحكم العقل والشرع بلزوم إِعداد جميع المسلمين القادرين على القتال
والدفاع ، وتدريبهم وتعبئتهم حتى يكونوا جنوداً متطوّعين مستعدّين للدفاع عن الإسلام
والمسلمين متى عرضت شرائط خاصة غير متوقعة مسّت الحاجة إِلى إِعانتهم لإحدى
القوّتين . هذا .
والإنتاج أنواع الأسلحة والوسائل العسكرية من القنابل والمدافع والصواريخ
والأساطيل البحرية والمدرّعات والطائرات والهليكوبترات النظامية وغيرها ، أيضاً يلزم
إِيجاد المصانع العسكرية المناسبة تحت إِشراف مديريّة واحدة قويّة عادلة حتى يعدّ فيها
جميع ما يحتاج إِليها القوى المسلحة بأصنافها .
فهذا كلّه ما يحكم بضرورته العقل والشرع .
وبما ذكرنا يتّضح أنّ التشكيلات المسلّحة المتعددة المتكثرة الموجودة في عصرنا
وفي بلدنا مثل تشكيلات الجيش ، وحرس الثّورة الإسلاميّة ، واللّجان الثورية الإسلاميّة ،
وشرطة البلد ، وشرطة الحدود ، والشرطة القضائيّة والضباط ونحوها ينبغي أن تدغم
بالتدريج - بحسب الملاكين المتقدمين ، أعنى حفظ الحدود ، وحفظ الأمن الداخلي - في
القوّتين الأساسيّتين وترجع الجميع إِليهما ، إِذ تعدّد القوى المسلّحة المتشابهة وتكثرها
بشعبها الثلاث من الأرضية والجوّيّة والبحرية ، وكذا تعدّد مؤسّسات الصنائع الحربية
المستقلة المتشابهة بحسب الإنتاج بلا ارتباط بينها يوجب أوّلا : تحميل نفقات كثيرة على
بيت مال المسلمين بلا موجب . وثانياً : اختلاط الوظائف والمسؤوليّات ، وتعقيد
تفكيكها ، وتحيّر الناس في ارتباط الأعمال بالقوى الموظفة ، وثالثاً : وجود خطر تضادّ
هذه التشكيلات المتشابهة في المستقبل ، وتصارعها على النفوذ والسلطة ، وهذا أمر مهمّ
ينبغي للوليّ المدبّر أن يحسب له حسابه بحسب المآل مهما كانت التشكيلات في الوقت
الحاضر مخلصة ومنزّهة ، ومهما كان المجتمع في الإيمان والوعي في حدّ أعلى فعلا ،
فتدبّر .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 768
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٧٦٨