الجهاد ، وسيم الخسف ومنع النصف . . . " ( 1 )
أقول : فالجهاد جُنّة تقى مجتمع المسلمين من نفوذ الكفر ومظاهره من الفساد
والفحشاء إِليه ، وتركه يوجب سلطة الكفار وذلّة المسلمين وحقارتهم .
وقوله : " ديّث " مبني للمفعول من ديّثه ، أي ذلّله ، والقماءة : الذلّة . والأسداد : الحجب
التي تحول دون بصيرة الإنسان ورشاده . ومن لوازم الذلة والعبودية للغير انهدام
شخصيّة الإنسان وعدم إِحساسه بنفسيّته واستقلاله . وقوله : " أديل الحقّ " ، لعلّ الهمزة
للسلب ، أي سلب منه دولة الحق . وقوله : " سيم الخسف " ، أي كلّف الذلّ والمشقة .
والنصف : الإنصاف والعدل . هذا .
وقد مرّ كثير من آيات الجهاد ورواياته في فصل عقدناه لذلك في الباب الثالث ،
فراجع . ( 2 )
20 - ويظهر اهتمام الإسلام بأمر الجنود من وصيّة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بهم وبرفاههم
والرفق بهم وما ينبغي أن يراعى في انتخاب الأمراء والولاة عليهم في كتابه ( عليه السلام ) لمالك
الأشتر حين ولاّه مصر فقال :
" فالجنود - بإذن اللّه - حصون الرعية ، وزين الولاة ، وعزّ الدين ، وسبل الأمن ،
وليس تقوم الرعية إِلاّ بهم .
ثمّ لا قِوام للجنود إِلاّ بما يخرج اللّه لهم من الخراج الذي يقوون به على جهاد عدوّهم ،
ويعتمدون عليه فيما يصلحهم ، ويكون من وراء حاجتهم . . .
فولّ من جنودك أنصحهم في نفسك للّه ولرسوله ولإمامك ، وأنقاهم جيباً ، وأفضلهم
حلماً ممن يبطئ عن الغضب ويستريح إِلى العُذر ، ويرأف بالضعفاء وينبو على
الأقوياء ، وممن لا يثيره العنف ولا يقعد به الضعف .
ثم الصق بذوي ] المروءات [ الأحساب وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ،
ثمّ أهل
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 94 ; عبده 1 / 63 ; لح / 69 ، الخطبة 27 .
2 - راجع 1 / 112 وما بعدها من الكتاب .