بمعايشهم . فهؤلاء لهم سهم من الصدقات ، فإذا غنموا في دار الحرب شاركوا الغانمين
وأسهم لهم .
والضرب الثاني هم الذين أرصدوا أنفسهم للجهاد . فهؤلاء لهم من الغنيمة الأربعة
أخماس . ويجوز عندنا أن يعطوا أيضاً من الصدقة من سهم ابن السبيل لأنّ الاسم
يتناولهم ، وتخصيصه يحتاج إِلى دليل . " ( 1 ) هذا .
ولم يتغلّب الكفّار على بلاد المسلمين وجميع شؤونهم ، وما ضعف المسلمون وما
استكانوا إِلاّ بعد ما أغفلوا بسبب تسويلات الكفّار وعملائهم وعلماء السوء المرتزقة
والعلماء السذّج ، عن مسائل الجهاد والدفاع ، وعن التسلّح بسلاح اليوم والتدرّب فيه ،
وهم كلّ يوم يقرؤون آيات الجهاد والقتال والأمر بإعداد القوّة ورباط الخيل ، وروايات
الفريقين الواردة في هذا المجال . فكأنّهم سحروا وسخّروا في الفكر والعقل والإرادة ،
فلا يلتفت القارئ إِلى مغزى هذه الآيات ومفادها ومفاد الأخبار الواردة بمضمونها .
18 - وقد قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ما في خبر السكوني ، عن أبي عبد اللّه : " من ترك
الجهاد ألبسه اللّه ذلاّ وفقراً في معيشته ، ومحقاً في دينه . إِنّ اللّه أغنى ( أعزّ خ . ل ) أمّتي
بسنابك خيلها ومراكز رماحها . " ( 2 )
فانظر كيف ذلّ المسلمون في قبال الكفّار الأجانب ، ونهبت أموالهم وذخائرهم
واستولى الفقر المالي والصحّي والثقافي على بلادهم بما هادنوا الكفّار المهاجمين وتركوا
الدفاع والكفاح المسلّح .
19 - وفي نهج البلاغة : " أمّا بعد ، فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه اللّه خاصّة
أوليائه ، وهو لباس التقوى ودرع اللّه الحصينة وجنّته الوثيقة . فمن تركه رغبة عنه ألبسه
اللّه ثوب الذلّ وشملة البلاء ، وديّث بالصغار والقماءة ، وضرب على قلبه بالأسداد ،
وأديل الحق منه بتضييع
هامش
1 - المبسوط 2 / 74 .
2 - الوسائل 11 / 5 ، الباب 1 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 2 .