2 - هدنة الحديبية :
في أواخر السنة السادسة من الهجرة خرج رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمن معه معتمراً لا يريد
حرباً ، وأحرم بالعمرة وسار حتى نزل الحديبية ، وفيها وقعت بيعة الرضوان . وصمّمت
قريش على منعهم من دخول مكّة . وتبادل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بينه وبينهم سفراء ، ثمّ بعثت قريش
سهيل بن عمرو إِليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقالوا له إِيت محمداً فصالحه ، ولا يكن في صلحه إِلاّ أن يرجع
عنا عامه هذا ، فواللّه لا تحدث العرب عنّا إنّه دخلها علينا عنوة أبداً . فتراجع سهيل
ورسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثمّ جرى بينهما الصلح ، فدعا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليّاً ( عليه السلام ) وأمره بكتابته ،
وهذه صورته :
" باسمك اللّهم
هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه سهيل بن عمرو .
واصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس ويكفّ بعضهم
عن بعض ،
] على أنّه من قدم مكة من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حاجّاً أو معتمراً أو يبتغي من فضل اللّه
فهو آمن على دمه وماله ، ومن قدم المدينة من قريش مجتازاً إِلى مصر أو إِلى الشام
يبتغي من فضل اللّه فهو آمن على دمه وماله . [
على أنّه من أتى محمداً من قريش بغير إِذن وليّه ردّه عليهم ، ومن جاء قريشاً ممّن مع
محمّد لم يردّوه عليه .
وأنّ بيننا عيبة مكفوفة ، وأنّه لا إِسلال ولا إِغلال .
وأنّه من أحبّ أن يدخل في عقد محمّد وعهده دخله ، ومن أحبّ أن يدخل في عقد
قريش وعهدهم دخل فيه .
وأنت ترجع عنّا عامك هذا ، فلا تدخل علينا مكة . وأنا إِذا كان عام قابل خرجنا عنك
فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثاً ، معك سلاح الراكب ، السيوف في القُرُب ، ولا تدخلها
بغيرها .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 750
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٧٥٠