وسجّرها : أوقدها . والظاهر أن قوله : فذلك محرّم إِشارة إِلى الزكاة والصدقة . وكذلك
قول الأشعث : لاذا ولا ذاك ، وعلى هذا فالمراد بالهدية والصلة واحد . والهبول بالفتح :
المرأة التي اعتادت بثكل الولد . وجلب الشعيرة بالضم وقيل بالكسر : قشرها .
وفي شرح ابن أبي الحديد :
" قوله : " بملفوفة في وعائها " كان أهدى له الأشعث بن قيس نوعاً من الحلواء تأنق
فيه . وكان - عليه السلام - يبغض الأشعث ، لأنّ الأشعث كان يبغضه ، وظنّ الأشعث أنّه
يستميله بالمهاداة لغرض دنيوي كان في نفس الأشعث . وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يفطن
لذلك ويعلمه ، ولذلك ردّ هدية الأشعث ، ولولا ذلك لقبلها ، لأنّ النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل الهدية ،
وقد قبل علىّ ( عليه السلام ) هدايا جماعة من أصحابه . ودعاه بعض من كان يأنس إِليه إِلى حلواء
عملها يوم نوروز فأكل وقال : لم عملت هذا ؟ فقال : لأنّه يوم نوروز : فضحك وقال :
نورِزوا لنا في كلّ يوم إِن استطعتم . " ( 1 )
13 - وفي شرح ابن أبي الحديد : " سأل معاوية عقيلا عن قصّة الحديدة المحماة
المذكورة . فبكى وقال : أنا أحدثك يا معاوية عنه ( عليه السلام ) ، ثمّ أحدّثك عمّا سألت : نزل
بالحسين ابنه ضيف فاستسلف درهماً اشترى به خبزاً ، واحتاج إِلى الإدام فطلب من قنبر
خادمهم أن يفتح له زِقّاً من زقاق عسل جاءتهم من اليمن فأخذ منه رطلا ، فلمّا طلبها -
عليه السلام - ليقسّمها ، قال : يا قنبر ، أظنّ أنّه حدث بهذا الزقّ حدث ، فأخبره ، فغضب -
عليه السلام - وقال : عَلَىّ بحسين ! فرفع عليه الدرّة فقال : بحقّ عمّي جعفر - وكان إِذا
سئل بحق جعفر سكن - فقال له : ما حملك أن أخذت منه قبل القسمة ؟ قال : إِنّ لنا فيه حقّاً ،
فإذا أعطيناه رددناه . قال : فداك أبوك ! وإِن كان لك فيه حقّ فليس لك أن تنتفع بحقّك قبل
أن ينتفع المسلمون بحقوقهم ! أما لولا أنّي رأيت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقبّل ثنيتك لأوجعتك
ضرباً . ثمّ دفع إِلى قنبر درهماً كان مصروراً في ردائه وقال : اشتر به خير عسل تقدر
عليه .
هامش
1 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11 / 247 .