خواطرهم في نشاطاتهم :
1 - قال اللّه - تعالى - " يا أيّها الذين آمنوا ، اجتنبوا كثيراً من الظن ، إِنّ بعض الظنّ إِثم ،
ولا تجسّسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً ، أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً ؟
فكرهتموه . " ( 1 )
قال في المجمع :
" أي ولا تتّبعوا عثرات المؤمنين . عن ابن عباس وقتادة ومجاهد .
وقال أبو عبيدة : التجسّس والتحسّس واحد . وروى في الشواذ عن ابن عباس : "
ولا تحسّسوا " بالحاء ، قال الأخفش : وليس يبعد أحدهما عن الآخر إِلاّ أن التجسّس :
البحث عمّا يكتم ومنه الجاسوس ، والتحسّس بالحاء : البحث عمّا تعرفه . " ( 2 )
أقول : فاللّه - تبارك وتعالى - نهى أوّلا عن سوء الظنّ بالمؤمنين ، وثانياً عن التفتيش
والتجسّس على دخائلهم ، وثالثاً عن إِذاعتها وإِشاعتها على فرض الإطّلاع عليها ،
ولعل المستفاد من الآية أن حياة الإنسان إِنّما هي بعرضه وشخصيّته الاجتماعيّة ، والهتك
لهما كأنّه سلب لحياته هذه ، فتأمّل .
وفي مكاسب الشيخ الأنصاري - قدّس سرّه - :
" فجعل المؤمن أخاً ، وعرضه كلحمه ، والتفكّه به أكلا ، وعدم شعوره بذلك بمنزلة
حالة موته . " ( 3 )
2 - وقال اللّه - تعالى - : " إِنّ الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم
عذاب أليم . " ( 4 )
3 - وفي تفسير القرطبي في ذيل آية الحجرات : " ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة :
أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إِيّاكم والظنّ ، فإنَّ الظنّ أكذب الحديث . ولا تحسّسوا ولا تجسّسوا ،
هامش
1 - سورة الحجرات ( 49 ) ، الآية 12 .
2 - مجمع البيان 5 / 137 ، ( الجزء 9 ) .
3 - المكاسب / 40 .
4 - سورة النور ( 24 ) ، الآية 19 .