فقالت : قلت : إِن كان نبيّاً لم يضرّه ، وإِن كان ملكاً أرحت الناس منه ، قال : فعفا
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنها . " ( 1 )
10 - وفي نهج البلاغة في كتابه ( عليه السلام ) للأشتر النخعي لمّا ولاّه مصر : " وأشعر قلبك
الرحمة للرعية والمحبّة لهم واللطف بهم ، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم .
فإنّهم صنفان : إِمّا أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق . يفرط منهم الزلل وتعرض لهم
العلل ، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الّذي
تحبّ أن يعطيك اللّه من عفوه وصفحه . فإنك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك ، واللّه
فوق من ولاّك . . . ولا تندمنّ على عفو ، ولا تبجحنّ بعقوبة . " ( 2 )
11 - وفيه أيضاً : " أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة . " ( 3 )
12 - وفيه أيضاً : " أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم . فما يعثر منهم عاثر إِلاّ ويد اللّه
بيده يرفعه . " ( 4 )
ونحوه في الغرر والدرر . ( 5 ) وقد مرّ في آخر الجهة الأولى قريب من ذلك أيضاً عن
الدّعائم ، وعن أبي داود ، فراجع . ( 6 )
13 - وفي شرح ابن أبي الحديد : " وحار به أهل البصرة ، وضربوا وجهه ووجوه أولاده
بالسيوف ، وشتموه ولعنوه . فلمّا ظفر بهم رفع السيف عنهم ونادى مناديه في أقطار العسكر :
ألا لا يتبع مولٍّ ولا يجهز على جريح ولا يقتل مستأسر . ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن
تحيّز إِلى عسكر الإمام فهو آمن . ولم يأخذ أثقالهم ، ولا سبى ذراريهم ولا غنم شيئاً من
أموالهم . ولو شاء أن يفعل كل ذلك لفعل ، ولكنه أبي إِلاّ الصفح والعفو . وتقيّل سنة
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم
هامش
1 - الكافي 2 / 108 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب العفو ، الحديث 9 .
2 - نهج البلاغة ، فيض / 993 ; عبده 3 / 93 - 94 ; لح 427 - 428 ، الكتاب 53 .
3 - نهج البلاغة ، فيض / 1112 ; عبده 3 / 164 ; لح 478 ، الحكمة 52 .
4 - نهج البلاغة ، فيض / 1095 ; عبده 3 / 155 ; لح 471 ، الحكمة 19 .
5 - الغرر والدرر 2 / 260 ، الحديث 2550 .
6 - راجع ص 313 من الكتاب .