تروح إِليه الماشية وتأوي إِليه ليلا . والمراد بالثمر المعلّق : ما يكون معلّقاً بالأشجار .
ولا يخفى عدم تطرق الاحتمال الذي ذكرناه في خبر السكوني في هاتين الروايتين
فيكون التغريم من باب التعزير وإِن أدّى إِلى صاحب المال .
والمتحصل من مجموع هذه الروايات وأشباهها هو أن التعزير المالي بإتلاف المال
أو أخذه مما قد ثبت في الشرع إِجمالا ، فلاوجه لاستيحاش البعض منه ، والنفس تطمئن
بصدور بعض هذه الروايات إِجمالا ، وإِنما لم يتعرض فقهاؤنا الإمامية لهذه المسألة
لكونها من شؤون الحكومة وهم كانوا بمعزل منها ، كما لا يخفى .
الخامس عشر : ما ورد في تغريم من عذب عبده قيمة العبد :
ففي خبر مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رفع إِليه
رجل عذّب عبده حتى مات فضربه مأة نكالا وحبسه سنة وأغرمه قيمة العبد فتصدق بها
عنه . " ( 1 )
وفي رواية أخرى عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " في رجل قتل مملوكه أنه يضرب ضرباً
وجيعاً وتؤخذ منه قيمته لبيت المال . " ( 2 )
وفي رواية يونس عنهم ( عليهم السلام ) قال : سئل عن رجل قتل مملوكه ؟ قال : " إِن كان غير
معروف بالقتل ضرب ضرباً شديداً وأخذ منه قيمة العبد ويدفع إِلى بيت مال
المسلمين . " ( 3 )
السادس عشر : الاعتبار العقلي الموجب للوثوق بالحكم .
بتقريب أن التعزير ليس أمراً عبادياً تعبّدياً محضاً شرّع لمصالح غيبيّة لا نعرفها ، بل
الغرض منه هو تأديب الفاعل وردعه وكذا كل من رأى وسمع فيصلح بذلك الفرد
والمجتمع ، ولأجل ذلك فوّض تعيين حدوده ومقداره إِلى الحاكم المشرف على
هامش
1 - الوسائل 19 / 68 ، الباب 37 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 5 .
2 - الوسائل 19 / 69 ، الباب 37 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 10 .
3 - الوسائل 19 / 69 ، الباب 38 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 2 .