بنقاء الغلّة وكثرة دوسها .
وينبغي لأرباب الدوابّ أن يتّقوا اللّه - سبحانه - في استعمالها وأن يريحوها في كلّ
يوم وليلة لحاجتها إِلى الراحة . ويتفقّد موازينهم المرصدة لوزن الدقيق وأرطالهم . . . " ( 1 )
22 - وتعرّض في الباب الثاني عشر للحسبة على الفرانين والخبازين فقال ما
ملخّصه :
" ينبغي أن يأمرهم المحتسب برفع سقائف أفرانهم ، ويجعل في سقوفها منافس واسعة
للدخان ، ويأمرهم بكنس بيت النار في كلّ تعميرة وغسل البسليت وتنظيف مائه وغسل
المعاجن وتنظيفها . . . ولا يعجن العجان بقدميه ولا بركبتيه ولا بمرفقيه ، لأنّ في ذلك مهانة
للطعام ، وربّما قطر في العجين شيء من عرق إبطيه أو بدنه ، ولا يعجن إِلاّ وعليه ملعبة
ضيقة الكمّين ، ويكون ملثماً أيضاً لأنّه ربّما عطس أو تكلّم فقطر شيء من بصاقه أو
مخاطه في العجين ، ويشدّ على جبينه عصابة بيضاء لئلاّ يعرق فيقطر منه شيء ، ويحلق
شعر ذراعيه لئلاّ يسقط منه شيء في العجين .
وإِذا عجن في النهار فليكن عنده إِنسان على يده مذبّة يطرد عنه الذباب . ويعتبر
عليهم المحتسب ما يغشون به الخبز من الكركم والزعفران . . . ويلزمهم أن لا يخبزوه
حتّى يختمر ، فإنّ الفطير يثقل في الميزان والمعدة . . . ولا يخرجون الخبز من بيت النار
حتّى ينضج نضجاً جيّداً من غير احتراق . والمصلحة أن يجعل على كلّ حانوت وظيفة
رسماً يخبزونه في كلّ يوم لئلاّ يختلّ البلد عند قلّة الخبز ، ويتفقّد الأفران في آخر
النهار . . . " ( 2 )
أقول : الفرن بالضم : بيت غير التنور معدّ لأن يخبز فيه . الملعبة : الثوب بلا كمّ أو قصير
الكمّ . والكركم كقنفذ : الزعفران أو نبات يشبهه في اللون . ولم يظهر لي
هامش
1 - معالم القربة / 89 ( = ط . مصر / 152 ) .
2 - معالم القربة / 91 ( = ط . مصر / 154 ) .