يقرب منه لو كان حيّاً ، ولا يحلّ نبش القبور إِلاّ إِذا انمحق أثر الميّت بطول الزمان أو
دفن في أرض مغصوبة وطلب المالك إِخراجه . . .
ثمّ يتفقّد المحتسب الجنائز والمقابر ، فإِذا سمع نائحة أو نادية منعها وعزّرها لأنّ
النوح حرام ، قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : النائحة ومن حولها في النار . . .
أمّا البكاء فجائز من غير ندب ولا نياحة ولا شق جيب ولا ضرب خدّ . . .
فإذا خرجت جنازة أمر النساء أن يتأخّرن عن الرجال ولا يختلطن بهم ويمنعهنّ من
كشف وجوهنّ ورؤوسهنّ خلف الميّت ويأمر منادياً ينادي في البلد بالمنع من ذلك ،
والأولى أن يمنعن من تشييع الجنازة ، ومتى سمع بامرأة نائحة أو مغنيّة أو عاهر استتابها
عن معصيتها ، فإن عادت عزّرها ونفاها من البلد . . . ( 1 )
أقول : في إِطلاق حرمة النياحة نظر .
15 - وذكر في الباب السادس المعاملات المنكرة كالبيوع الفاسدة والربا والسلم
الفاسد والإجارة الفاسدة والشركة الفاسدة ، والشروط المعتبرة في العقد والعاقد
والمعقود عليه ذكرها بالتفصيل ، فراجع ( 2 )
وقال : " ولا يجوز للمحتسب تسعير البضائع على أربابها ، فإن المسعّر هو اللّه - تعالى
- فلا يتصرّفن فيه الإمام والوالي ، فإن فعل ذلك إِلاّ في سنين القحط كان ذلك محرّماً ، إِذا
غلا السعر على عهد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالوا : يا رسول اللّه ، سعّر لنا . فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" إِنّ اللّه - تعالى - هو القابض والباسط والرازق والمسعّر ، وإنّي لأرجو أن ألقى اللّه
وليس أحد يطالبني بمظلمة في نفس ولامال . " . . .
فإذا قلنا : التسعير جائز ، فإذا سعّر الإمام وباع الناس بذلك السعر فحسن ، وإِن خالفوه
في ذلك فهل ينعقد البيع أم لا ؟ الصحيح أنّه ينعقد ، ويعزّرهم لمخالفة ذلك . وإِذا رأى
المحتسب أحداً قد احتكر من سائر الأقوات - وهو أن يشتري ذلك
هامش
1 - معالم القربة / 46 ( = ط . مصر / 101 ) .
2 - معالم القربة / 52 ( = ط . مصر / 108 ) .