تصوير الوجوب الكفائي
:
وقد ناسب هنا أن نتعرّض إِجمالا لماهيّة الوجوب الكفائي ، والفرق بينه وبين العيني
وما يقتضيه الإطلاق منهما ليتّضح حكم المقام أيضاً ، فنقول : قال في الكفاية :
" والتحقيق أنّه سنخ من الوجوب وله تعلّق بكلّ واحد بحيث لو أخلّ بامتثاله الكلّ
لعوقبوا على مخالفته جميعاً ، وإِن سقط عنهم لو أتى به بعضهم . " ( 1 )
أقول : لا يخفى أنّ ما ذكره - قدّس سرّه - تعريف له بلحاظ الخاصّة والأثر لا بلحاظ
الماهيّة .
وقال في موضع آخر :
" قضيّة إِطلاق الصيغة كون الوجوب نفسياً تعيينياً عينياً ، لكون كلّ واحد ممّا يقابلها
يكون فيه تقيّد الوجوب وتضيّق دائرته ، فإذا كان في مقام البيان ولم ينصب قرينة عليه
فالحكمة تقتضي كونه مطلقاً ، وجب هناك شيء آخر أولا ، أتى بشيء آخر أولا ، أتى به
آخر أولا . " ( 2 )
وظاهر هذا الكلام أنّ العيني والكفائي بعد اشتراكهما في توجّه الخطاب إِلى الجميع
يفترقان بأنّ الوجوب في العيني مطلق وفي الكفائي مشروط بعدم إِتيان الغير ، فإن أتى به
البعض لم يجب على الآخرين ، وإِن لم يأت به أحد وجب على الجميع لوجود شرطه في
الجميع .
وقال السيّد الأستاذ آية اللّه العظمى البروجردي - طاب ثراه - ما محصّله بتوضيح
منّا :
هامش
1 - كفاية الأصول 1 / 228 .
2 - كفاية الأصول 1 / 116 .