وجمع آخر وجوبهما على الكفاية ، وعن الشيخ وابن حمزة وفخر الإسلام وبعض
آخر وجوبهما على الأعيان ( 1 ) . هذا .
وحكى في المختلف عن السيّد المرتضى أنّه احتجّ للكفاية :
" بأنّ المطلوب في نظر الشرع تحصيل المعروف وارتفاع المنكر ، ولم يتعلّق غرضه
من مباشر بعينه فيكون واجباً على الكفاية " .
قال العلامة :
" والأقرب قول السيّد ، وهو اختيار أبي الصلاح وابن إِدريس . " ( 2 )
أقول : والظاهر أن الحقّ مع هؤلاء لما ذكره السيّد من الدليل .
فإن قلت : إِنّ لكلّ كلام تأثيراً خاصّاً في النفوس ، فلعلّ الفاعل للمنكر لا يرتدع بنهي
هذا ويرتدع بنهي ذاك ، أو لعلّه لا يرتدع بنهي واحد ويرتدع بنهي جماعة ، فما دام المنكر
باقياً يجب على كلّ من اطّلع عليه النهي عنه . وظاهر الآيات والروايات أيضاً هو العينيّة ،
بل هي الأصل في الوجوب على ما قيل .
قلت : نحن نفرص قيام أشخاص بالنهي بمقدار نقطع بكفايته في ارتداع الطرف لو كان
ممّن يرتدع ، بحيث لا يكون أثر لما زاد قطعاً ، فهل يجب مع ذلك شركة البقية في عرض
هؤلاء مع العلم بأنّ الغرض يحصل بدونهم ؟ لا أظنّ أنّ أحداً يلتزم بذلك ، فالوجوب كفائي
بلا إِشكال ، وظاهر الآيات والروايات إِنّما يؤخذ به ما لم يظهر الخلاف . هذا .
هامش
1 - الجواهر 21 / 359 .
2 - المختلف 1 / 338 .