بالإذن من جهة السلطان حسب ما قدمناه . فمتى فقد الإذن من جهته اقتصر على
الإنكار باللسان والقلب . . .
فأمّا إِقامة الحدود فليس يجوز لأحد إِقامتها إِلاّ لسلطان الزمان المنصوب من قبل اللّه
- تعالى - أو من نصبه الإمام لإقامتها ، ولا يجوز لأحد سواهما إِقامتها على حال . " ( 1 )
وقال المحقّق في الشرائع :
" والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان إِجماعاً ، ووجوبهما على الكفاية
يسقط بقيام من فيه كفاية . وقيل : بل على الأعيان ، وهو أشبه . . . ولو لم يرتفع إِلاّ باليد مثل
الضرب وما شابهه جاز .
ولو افتقر إِلى الجراح أو القتل هل يجب ؟ قيل : نعم . وقيل : لا إِلاّ بإذن الإمام ، وهو
الأظهر . " ( 2 )
فالشيخ والمحقّق أفتيا باشتراط الجراح بإذن الإمام . نعم ، اختلفا فيما اشتمل على
الضرب فقط كما لا يخفى . ولعلّ الحقّ مع المحقّق في الضرب القليل غير المبرّح إِذا مسّت
الحاجة إِليه ، لاستقرار السيرة وإِطلاق الأدلّة .
وقال العلاّمة في المختلف ما ملخّصه :
" لو افتقر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إِلى ضرب من التأديب والإيلام
والإضرار به والجراح وإتلاف نفسه قال الشيخ في الاقتصاد : الظاهر من مذهب شيوخنا
الإماميّة أنّ هذا الجنس من الإنكار لا يكون إِلاّ للأئمّة أو لمن يأذن له الإمام . "
ثمّ قال :
" وكان المرتضى يخالف في ذلك ويقول : يجوز ذلك بغير إِذنه . والشيخ وافق
المرتضى في كتاب التبيان ، وفي النهاية قال بقوله في الاقتصاد . وقال سلاّر : وأمّا القتل
والجراح في الإنكار فإلى السلطان ومن يأمره . وأبو الصلاح لم يشترط السلطان في
هامش
1 - النهاية / 299 .
2 - الشرائع 1 / 341 و 343 .