1 - قال الشيخ في الخلاف :
" ولا يجوز أن يتولّى القضاء إِلاّ من كان عارفاً ( عالماً خ . ل ) بجميع ما ولّي ، ولا يجوز
أن يشذّ عنه شيء من ذلك ، ولا يجوز أن يقلّد غيره ثمّ يقضي به . وقال الشافعي : ينبغي أن
يكون من أهل الاجتهاد ولا يكون عامّيّاً ، ولا يجب أن يكون عالماً بجميع ما وليه . وقال
في القديم مثل ما قلناه . وقال أبو حنيفة : يجوز أن يكون جاهلا بجميع ما وليه إِذا كان ثقة
ويستفتي الفقهاء ويحكم به ، ووافقنا في العامّي أنّه لا يجوز أن يفتي . دليلنا إِجماع الفرقة
وأخبارهم . " ( 1 )
2 - وقال في القضاء من النهاية :
" وينبغي أن لا يتعرّض للقضاء أحد حتى يثق من نفسه بالقيام به . وليس يثق أحد
بذلك من نفسه حتّى يكون عاقلا كاملا ، عالماً بالكتاب وناسخه ومنسوخه ، وعامّه
وخاصّه ، وندبه وإِيجابه ، ومحكمه ومتشابهه ، عارفاً بالسنّة وناسخها ومنسوخها ، عالماً
باللغة ، مضطلعاً بمعاني كلام العرب ، بصيراً بوجوه الإعراب ، ورعاً من محارم اللّه - تعالى
- ، زاهداً في الدنيا ، متوفّراً على الأعمال الصالحات ، مجتنباً للكبائر والسيّئات ، شديد
الحذر من الهوى ، حريصاً على التقوى . فإذا كان بالصفات التي ذكرناها جاز له أن يتولّى
القضاء والفصل بين الناس . " ( 2 )
وقد ذكر نحو ذلك أستاذه الشيخ المفيد " قده " في المقنعة ، فراجع ( 3 ) . ويأتي كلام
الشيخ في المبسوط أيضاً .
3 - وقال ابن زهرة في الغنية :
" يجب في المتولّي للقضاء أن يكون عالماً بالحقّ في الحكم المردّد إِليه ، بدليل إِجماع
الطائفة . وأيضاً فتولية المرء ما لم يعرفه قبيحة عقلا ولا يجوز فعلها . وأيضاً فالحاكم مخيّر
في الحكم عن اللّه - تعالى - ونائب عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا شك في قبح ذلك من دون
العلم . وأيضاً قوله - تعالى - : " ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم
هامش
1 - الخلاف 3 / 309 ، كتاب القضاء ، المسألة 1 .
2 - النهاية / 337 .
3 - المقنعة / 111 .