قلت : بل المتبادر من لفظ الأنبياء في المقام كونه عنواناً مشيراً إِلى الذوات
الخارجيّة ، فكأنّه قال : العلماء ورثة إِبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثلا .
ولو قيل كذلك كان الظاهر منه الوراثة في جميع شؤونهم إِلاّ ما ثبت خلافه .
هذا مضافاً إِلى أنّ الموضوع لأولوية نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الآية الشريفة هو عنوان نبوّته ،
فمقتضى - وراثة العلماء منه انتقال الأولويّة إِليهم .
هذه غاية تقريب الاستدلال بالروايات المذكورة .
ولكن لا يخفى أنّ الظاهر عدم كون الجملة إِنشائية متضمّنة للجعل والتشريع ، بل
خبريّة حاكية عن أمر تكويني وهو انتقال العلم إِلى العلماء . ولسان الروايات لسان
بيان الفضيلة للعلم والتعلّم والطالبين للعلم ، كما يشهد بذلك قوله : " إنّ الأنبياء لم يورّثوا
ديناراً ولا درهماً ولكن ورثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر . " فالمراد بالوراثة هي
الوراثة في العلوم والمعارف . ومع وجود هذه القرينة المتصلة يشكل الحمل على
الإنشاء وإِثبات جميع شؤون الأنبياء لهم بالجعل والتشريع .
هذا مضافاً إِلى أنّ ما يشترك فيه جميع الأنبياء هو العلم بالمعارف والأحكام .
وأمّا الولاية فلا دليل على ثبوتها للجميع ولاسيّما في الأنبياء الموجودين في
عصر وصقع واحد ، ككثير من أنبياء بني إِسرائيل . وعدم دخالة الوصف العنواني في
الموضوع وكونه عنواناً مشيراً خلاف الظاهر جدّاً .
وكيف كان فالاستدلال بالروايات المذكورة لإثبات نصب الفقيه والياً بالفعل في
غاية الإشكال ، فتدبّر .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 470
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٤٧٠