ويتحصل مما ذكرناه في هذا الباب انه ان اعتبرنا ان الأصل في المسألة عدم ولاية
أحد على أحد فيمكن ان يقال في قبال ذلك ان حكم العقل بوجوب إِطاعة اللّه ،
وإطاعة المرشد الصادق ، وتعظيم المنعم المحسن ، وإطاعة الحاكم العادل الحافظ
لمصالح المجتمع كلها أصول حاكمة على ذلك الأصل . فتثبت الولاية بالآخرة بحكم
العقل .
ولاحد ذاق بعض حلاوة المعرفة ان يعتبر الأصل في المسألة بطريق آخر ولعله
أوفق بالواقع والحقيقة ، وهو ان الموجودات ما سوى اللّه ومنها الانسان بشراشر
وجوداتها وهوياتها وظواهرها وأعماقها وجواهرها وأعراضها أظلال لوجود
الحق متدلّيات بذاته وهو مالك لها وولي عليها تكويناً وذاتاً ، فلا نفسية لها في قباله
ولا يصحّ اعتبارها كذلك فإنه على خلاف الواقع . ومقتضى الولاية الذاتية والملكية
التكوينية وجوب التسليم له ولأوامره وحرمة مخالفته بحكم العقل . ويتفرع على
ذلك وجوب التسليم والانقياد في قبال جميع الولايات المجعولة من قبله بمراتبها
وحدودها : من ولاية الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) والحكّام والوالدين والمنعم والمرشد ، فان
الجميع يرجع إلى ولاية اللّه وإطاعته ، فتدبر .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 31
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٣١