مقتضى الأصل وحكم العقل في المسألة
قالوا : أنَّ الأصل عدم ولاية أحد على أحد وعدم نفوذ حكمه فيه ، فان أفراد الناس
بحسب الطبع خلقوا أحراراً مستقلين . وهم بحسب الخلقة والفطرة مسلّطون على
أنفسهم وعلى ما اكتسبوه من أموالهم بإعمال الفكر وصرف القوى . فالتصرف في
شؤونهم وأموالهم والتحميل عليهم ظلم وتعدّ عليهم . وكون أفراد الناس بحسب
الاستعداد والفعلية مختلفين في العقل والعلم والفضائل والأموال والطاقات
ونحوها لا يوجب ذلك ولاية بعضهم على بعض وتسلطه عليه ولزوم تسليم هذا
البعض له .
وفي كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لابنه الحسن - عليه السلام - : " لا تكن عبد غيرك وقد
جعلك اللّه حرّاً . " ( 1 )
وقال - عليه السلام - أيضاً : " أيّها الناس ، ان آدم لم يلد عبداً ولا أمة ، وان الناس كلهم
أحرار ولكن اللّه خوّل بعضكم بعضاً . " ( 2 )
اللّهم إِلاّ ان يناقش بان الولاية على الناس تدبير لأمورهم وجبر لنقصهم وهذا
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 929 ; عبده 3 / 57 ; لح / 401 ، الكتاب 31 .
2 - الكافي 8 / 69 ( الروضة ) الحديث 26 .